شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عبودية المسلم في فصل الصيف

زين العابدين كامل • التزكية

عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الأَرْضِ، فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ كَعْبَيْهِ, وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ, وَمِنْهُمْ مَنْ يبلغ إلى ركبتيه, وَمِنْهُمْ من يبلغ الحجر, وَمِنْهُمْ من يبلغ الخاصرة, وَمِنْهُمْ من يبلغ منكبيه, ومنهم مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَ فِيهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَلْجَمَهَا فَاهُ -رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُشِيرُ بِيَدَيْهِ هَكَذَا- وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيهِ عَرَقُهُ ) وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِشَارَةً. (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) .

واعلم أن حرَّ الصيف لم يمنع الأفاضل مِن الاجتهاد في العبادة؛ لاسيما الصوم لمضاعفة ثوابه؛ لما فيه من ظمأ الهواجر، وقد ثبت عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رُئِيَ بِالْعَرْجِ -مكان بين مكة والمدينة-، وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ مِنَ الْحَرِّ أَوْ مِنَ الْعَطَشِ، وَهُوَ صَائِمٌ" (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يقول: "صوموا يومًا شديدًا حره، لحر يوم النشور"، وكانت بعض الصالحات تتوخى أشد الأيام حرًّا فتصومه، فيقال لها في ذلك، فتقول: "إن السعر إذا رخص اشتراه كل أحد!"، وروي في حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن الله -تعالى- قضى على نفسه أنه مَن أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش، وكان حقًّا على الله أن يرويه يوم القيامة.

قال الحسن -رحمه الله-: "تقولُ الحوراءُ لولي اللَّه وهو متكئ معها على نهر العَسَلِ تُعاطيه الكأسَ: إن الله نظر إليك في يومٍ صائفٍ بعيدِ ما بين الطرفين، وأنت في ظمأ هاجرة من جهد العطشِ، فباهَى بك الملائكةَ، وقال: انظروا إلى عبدِي ترك زوجتَه وشهوتَه ولذَّته وطعامَه وشرابَه من أجلي، رغبةً فيما عندي، اشْهَدُوا أنَى قد غفرت لَه؛ فغفر لك يومئذٍ وزوجنيكَ".

ثم لابد لنا في إجازة الصيف أن نهتم بتربية الأبناء، فهي فرصة عظيمة بعد انتهاء العام الدراسي، وأن نهتم بتحفيظ أبنائنا كتاب الله -تعالى-، وأن نربي بناتنا على العفة والطهارة؛ عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: ( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَوَاتٍ أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ، دَخَلَ الجنة ) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني) .

وعن أبي بريدة -رضي الله- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ وَعَمِلَ بِهِ أُلْبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا مِنْ نُورٍ ضَوْءُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَانِ لا تَقُومُ بِهِمَا الدُّنْيَا, فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟, فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ ) (رواه الحاكم، وقال الألباني: حسن لغيره) ، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ الرَّجُلُ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الجَنَّةِ فَيَقولِ: أنّى لي هَذَا؟ فيقالُ: باسْتِغْفارِ وَلَدِكَ لَكَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

قال ابن القيم -رحمه الله-: "فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى؛ فقد أساء إليه غاية الإساءة".

فكما أننا نهتم بعلوم الدنيا، وننفق كثيرًا من الأموال على أولادنا مِن أجلها، فمن باب أولى أن نهتم بعلوم الدين، فهي خير وأبقى.

والله المستعان.

الصفحة السابقة