شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإجابة على الاستشكالات الواردة على حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- في النمص

الشيخ عبدالمنعم الشحات • بحوث شرعية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمِن الموضوعات التي تثور بيْن طلبة العلم: الكلام على حكم النمص، وموقف العلماء منه، وسوف أتعرض في هذه المقالة لأدلة المنع مِن النمص وبيان وجه الدلالة منها، ثم أبيِّن الاستشكال الذي استشكله بعض العلماء، وسببه، وجوابه.

وأما تلخيص أقوال العلماء في المسالة فأحيل فيها على بحث معاصر مختصر وجامع -فيما أرى-، وهو بحث بعنوان: "أحكام النمص في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة" للدكتور "عادل مبارك المطيرات" المدرس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة الكويت، وهذا رابطه على الإنترنت:

http://www.ftawa.ws/lib/downloadattach-54.html

وأبدأ بذكر مجمل الأدلة الواردة في المسألة كما لخصها د."عادل مبارك"، فقال: "أولاً: الأدلة الواردة في النمص: وردت في النمص أدلة كثيرة تدل على حكمه، وغالب هذه الأدلة تفيد تحريمه على وجه العموم، وهناك أدلة وآثار تجيزه، أو تحتمل جوازه، وسأسوق هذه الأدلة في هذا المبحث مع بيان صحتها أو ضعفها، ثم أبين في المباحث التي تليه حكم النمص على وجه التفصيل.

أولاً: مِن القرآن:

- قال ابن العربي -رحمه الله- في قوله -تعالى-: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ) (النساء:119) : "المسألة السادسة: لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة، والمتفلجات للحسن، المغيرات لخلق الله... والنامصة: هي ناتفة الشعر تتحسن به... وهذا كله تبديل للخلقة، وتغيير للهيئة وهو حرام" (أحكام القرآن 1/ 501) .

- وقال العلامة السعدي -رحمه الله- في تفسير الآية نفسها: "وهذا يتناول الخلقة الظاهرة بالوشم والوشر، والنمص، والتفليج للحسن، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فيغيروا خلقة الرحمن... " (تيسير الكريم الرحمن لعبد الرحمن بن سعدي 2/170) .

ثانيًا: مِن السُّنة:

- عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ؟! فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (الحشر:7) ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا! فَقَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا. (متفق عليه) .

- وأخرج الإمام أحمد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَوَشِّمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ ).

- وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كَانَ نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ، وَالْوَاصِلَةِ، وَالْمُتَوَاصِلَةِ، وَالنَّامِصَةِ، وَالْمُتَنَمِّصَةِ" (رواه أحمد، وصححه الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) .

- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، وَالنَّامِصَةُ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ" (أخرجه أبو داود (4/399) في كتاب الترجل باب صلة الشعر، رقم الحديث (4170) وحسنه ابن حجر في فتح الباري (10/376)، والألباني في غاية المرام 95) .

- حديث أبي ريحانة -رضي الله عنه- قال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ عَشْرٍ، عَنِ الوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ... " الحديث (أخرجه أبو داود (4/325) في كتاب اللباس باب من كرهه رقم الحديث (4049)، والنسائي (8/143) في كتاب الزينة باب النتف رقم الحديث (5091)، وضعفه الألباني في ضعيف النسائي 223) .

ثالثًا: مِن الآثار:

- عن امرأة أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة -رضي الله عنها- وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت (أخرجه ابن جرير الطبري كما في فتح الباري (10/378)، وعبد الرزاق في المصنف (3/146)، وضعفه الألباني في غاية المرام 77) .

- روت بكرة بنت عقبة أنها سألت عائشة -رضي الله عنها- عن الحفاف فقالت: "إن كان لك زوج فاستطعتِ أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي" (ذكره ابن الجوزي في أحكام النساء (340-341) .

- قال قتادة: "لعن أربع: الواشمة، والواشرة، والنامصة، والواصلة" (أخرجه عبد الرزاق في المصنف 3/ 145) " انتهى .

الصفحة التالية