شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإجابة على الاستشكالات الواردة على حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- في النمص

الشيخ عبدالمنعم الشحات • بحوث شرعية

2- ذهب البعض إلى أن عبارة: "المغيرات لخلق الله" موقوفة على ابن مسعود رضي الله عنه، وهو أمر تأباه نسبة ابن مسعود هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه و سلم، بل إلى القرآن مِن جهة أنه داخل في قوله تعالى: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ).

3- الحوار الذي دار بين ابن مسعود رضي الله عنه وبين المرأة يقطع الباب على كل صور التأويل التي أوَّلها بعض العلماء الذين استشكلوا ظاهر الحديث (وهو غير مشكل بإذن الله كما سنبين)، وعامة ما عللوا به تعليق الأمر على الغش أو عدم إذن الزوج أو التبرج، وكل هذا منتفٍ في زوجة ابن مسعود رضي الله عنه؛ فتعين أنه محرم لذاته في علة لا تنفك عنه، وهي تغيير خلق الله.

4- ويؤخذ على تعليلاتهم أنهم أسقطوا العلة المنصوص عليها، وعدلوا إلى غيرها!

وقد أجيب عنهم بأنه لم يسقطوا العلة وإنما اعتبروها علة ناقصة وضموا إليها غيرها؛ فصارت العلة هي "التغيير غشًّا"، وهذا يؤدي إلى إهدار العلة الشرعية تمامًا؛ لأن الغش علة تامة بدلالة نصوص أخرى فمتى ضممتها إلى التغيير، واعتبرت المجموع هو العلة الكاملة فسيكون الواقع أنك اعتبرت الغش، وأهدرت التغيير!

وإيضاح ذلك:

أنهم يمنعون مِن الأمور التي فيها غش بلا تغيير، والأمور التي فيها غش مع تغيير (كلاهما فيه غش)، ولا يمنعون مما فيه تغيير بدون غش، وهذا يساوي منطقيًّا أن العلة التي يدور معها التحريم وجودًا وعدمًا -في زعمهم- هي الغش! (وهذا يقال في كل العلل التي عللوا بها).

مسألة: هل القائلون بعلل أخرى غير التغيير هم الجمهور؟

لا نريد أن نخوض معركة بلا جدوى حول مَن الأكثر عددًا، ويكفي ما قدَّمنا لك مِن قول شراح الحديث، وكلهم مِن المنتمين للمذاهب التي يزعم المتأخرون فيها أن المعتمد عندهم هو الإباحة أو الكراهة.

ونظرة أي باحث للجمهور تحتاج إلى أن يَعرف:

- مذهب جمهور الصحابة أو مَن علمنا لهم قولاً في المسألة.

- مذهب جمهور التابعين أو من علمنا لهم قولاً في المسألة.

- مذاهب الأئمة أنفسهم في المسألة.

- مذاهب المتقدمين والمحققين؛ لا سيما المنصفين الذين عُرف عنهم مخالفة مذاهبهم إذا خالفت ما أداه إليه نظرهم في المسألة.

- مذاهب علماء المذاهب بعد القرن العاشر.

- مذاهب المحققين من المعاصرين كابن باز وابن عثيمين والألباني، وكلهم على المنع لعلة التغيير.

- مذاهب جيل الباحثين المعاصرين، وكثير منهم على المنع؛ ولولا خشية الإطالة لسردت عددًا مِن الأبحاث المعاصرة سواء في النمص خصوصًا أو في عمليات التجميل عمومًا.

- قرارات المجامع الفقهية المعاصرة، ومنها القرار الذي نختم به المقالة، على أننا مع كل هؤلاء نسترشد بأبحاثهم، ونحترم إنتاجهم، ونستضيء بجهدهم ثم الأصل الأصيل والركن الركين للمنهج السلفي: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (الحجرات:1) .

وهذا نص القرار:

(نص قرار المجمع الفقهي: مجمع الفقه الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي).

قرار رقم 173(11/18) بشأن الجراحة التجميلية وأحكامها:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في دورته الثامنة عشرة في بوتراجايا (ماليزيا) من 24إلى29 جمادى الآخرة 1428هـ، الموافق 9-14تموز (يوليو) 2007م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: الجراحة التجميلية وأحكامها، وبعد استماعه إلى المناقشات المستفيضة التي دارت حوله.

قرر ما يلي:

أولاً: تعريف جراحة التجميل:

جراحة التجميل هي تلك الجراحة التي تعنى بتحسين (وتعديل) (شكل) جزء أو أجزاء من الجسم البشري الظاهرة، أو إعادة وظيفة إذا طرأ عليه خلل مؤثر.

ثانيًا: الضوابط والشروط العامة لإجراء عمليات جراحة التجميل:

1- أن تحقق الجراحة مصلحة معتبرة شرعًا، كإعادة الوظيفة، وإصلاح العيب، وإعادة الخلقة إلى أصلها.

2- أن لا يترتب على الجراحة ضرر يربو على المصلحة المرتجاة من الجراحة، ويقرر هذا الأمر أهل الاختصاص الثقات.

3- أن يقوم طبيب (طبيبة) مختص مؤهل؛ وإلا ترتبت مسؤوليته (حسب قرار المجمع 142(8-15).

4- أن يكون العمل الجراحي بإذن المريض (طالب الجراحة).

5- أن يلتزم الطبيب (المختص) بالتبصير الواعي (لمن سيجري العملية) بالأخطار والمضاعفات المتوقعة والمحتملة من جراء تلك العملية.

6- أن لا يكون هناك طريق آخر للعلاج أقل تأثيرًا ومساساً بالجسم من الجراحة.

7- أن لا يترتب عليها مخالفة للنصوص الشرعية، وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مسعود: "لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" رواه البخاري، وحديث ابن عباس: "لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء" رواه أبو داود. ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن تشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء. وكذلك نصوص النهي عن التشبه بالأقوام الأخرى، أو أهل الفجور والمعاصي.

8- أن تراعى فيها قواعد التداوي من حيث الالتزام بعدم الخلوة، وأحكام كشف العورات وغيرها، إلا لضرورة أو حاجة داعية.

ثالثاً: الأحكام الشرعية:

1- يجوز شرعاً إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها:

أ- إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خلق الإنسان عليها، لقوله سبحانه: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم". العلق:4.

ب- إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.

ج- إصلاح العيوب الخلقية مثل: الشفة المشقوقة (الأرنبية)، واعوجاج الأنف الشديد والوحمات، والزائد من الأصابع والأسنان، والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر.

د- إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله، أو جزئياً إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر في حالة سقوطه خاصة للمرأة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية