شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص193

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على ما وصفت؟ قيل

حدثني أحمد بن الوليد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المغضوب عليهم: اليهود "

وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، قال: سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المغضوب عليهم: اليهود "

وحدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم قال: " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعز: {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] قال: «هم اليهود»

وحدثنا حميد بن مسعدة الشامي، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق: " أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر وادي القرى فقال: من هؤلاء الذين تحاصر يا رسول الله؟ قال: " هؤلاء المغضوب عليهم: اليهود " وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن سعيد الجريري، عن عروة، عن عبد الله بن شقيق: أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه

وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن بديل العقيلي، قال: أخبرني عبد الله بن شقيق: " أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين، فقال: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: «المغضوب عليهم» وأشار إلى اليهود PageEndV01P188 وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا خالد الواسطي، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه

وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمار، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] يعني اليهود الذين غضب الله عليهم "

وحدثني موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن طلحة، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] هم اليهود "

وحدثنا ابن حميد الرازي، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد، قال: " {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] قال: هم اليهود "

حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا عبيد الله، عن أبي جعفر، عن ربيع: " {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] قال: اليهود "

وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] قال: اليهود "

وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب،. قال: قال ابن زيد: " {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] اليهود "

وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن زيد، عن أبيه، قال: " {المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] اليهود " قال أبو جعفر: واختلف في صفة الغضب من الله جل ذكره؛ فقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من خلقه إحلال عقوبته بمن غضب عليه، إما في دنياه، وإما في آخرته، كما وصف به نفسه جل ذكره في كتابه فقال: {فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} [الزخرف: 55] وكما قال: {قل PageEndV01P189 هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير} [المائدة: 60] وقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من عباده ذم منه لهم ولأفعالهم، وشتم منه لهم بالقول. وقال بعضهم: الغضب منه معنى مفهوم، كالذي يعرف من معاني الغضب. غير أنه وإن كان كذلك من جهة الإثبات، فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم؛ لأن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات، ولكنه له صفة كما العلم له صفة، والقدرة له صفة على ما يعقل من جهة الإثبات، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد التي هي معارف القلوب وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها.

القول في تأويل قوله تعالى: {ولا الضالين} [الفاتحة: 7]

قال أبو جعفر: كان بعض أهل البصرة يزعم أن لا مع الضالين أدخلت تتميما للكلام والمعنى إلغاؤها، يستشهد على قيله ذلك ببيت العجاج: [البحر الرجز]

... في بئر لا حور سرى وما شعر PageEndV01P190

ويتأوله بمعنى: في بئر حور سرى، أي في بئر هلكة، وأن لا بمعنى الإلغاء والصلة. ويعتل أيضا لذلك بقول أبي النجم: [البحر الرجز]

فما ألوم البيض أن لا تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا

وهو يريد: فما ألوم البيض أن تسخر وبقول الأحوص: [البحر الطويل]

ويلحينني في اللهو أن لا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل

يريد: ويلحينني في اللهو أن أحبه. وبقوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] يريد أن تسجد.

وحكي عن قائل هذه المقالة أنه كان يتأول غير التي مع المغضوب عليهم أنها بمعنى سوى، فكان معنى الكلام كان عنده: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] {صراط الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] الذين هم سوى المغضوب عليهم والضالين. وكان بعض نحويي الكوفة يستنكر ذلك من قوله، ويزعم أن غير التي مع المغضوب عليهم لو كانت بمعنى سوى لكان خطأ أن يعطف عليها ب لا، إذ كانت لا لا يعطف بها إلا على جحد قد تقدمها. كما كان خطأ قول القائل: عندي سوى أخيك، ولا أبيك؛ لأن سوى ليست من PageEndV01P191 حروف النفي والجحود؛ ويقول: لما كان ذلك خطأ في كلام العرب، وكان القرآن بأفصح اللغات من لغات العرب. كان معلوما أن الذي زعمه القائل أن غير مع المغضوب عليهم بمعنى: سوى المغضوب عليهم خطأ، إذ كان قد كر عليه الكلام بلا. وكان يزعم أن غير هنالك إنما هي بمعنى الجحد. إذ كان صحيحا في كلام العرب وفاشيا ظاهرا في منطقها توجيه غير إلى معنى النفي ومستعملا فيهم: أخوك غير محسن ولا مجمل، يراد بذلك أخوك لا محسن، ولا مجمل، ويستنكر أن تأتي لا بمعنى الحذف في الكلام مبتدأ ولما يتقدمها جحد، ويقول: لو جاز مجيئها بمعنى الحذف مبتدأ قبل دلالة تدل، على ذلك من جحد سابق، لصح قول قائل قال: أردت أن لا أكرم أخاك، بمعنى: أردت أن أكرم أخاك. وكان يقول: ففي شهادة أهل المعرفة بلسان العرب على تخطئة قائل ذلك دلالة واضحة على أن لا تأتي مبتدأة بمعنى الحذف، ولما يتقدمها جحد. وكان يتأوله في لا التي في بيت العجاج الذي ذكرنا أن البصري استشهد به بقوله إنها جحد صحيح، وأن معنى البيت: سرى في بئر لا تحير عليه خيرا، ولا يتبين له فيها أثر عمل، وهو لا يشعر بذلك ولا يدري به. من قولهم: طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا؛ أي لم يتبين لها أثر عمل. ويقول في سائر الأبيات الأخر، أعني مثل بيت أبي النجم:

... فما ألوم البيض أن لا تسخرا PageEndV01P192

إنما جاز أن تكون لا بمعنى الحذف، لأن الجحد قد تقدمها في أول الكلام، فكان الكلام الآخر مواصلا للأول، كما قال الشاعر: [البحر البسيط]

ما كان يرضى رسول الله فعلهم ... والطيبان أبو بكر ولا عمر

فجاز ذلك، إذ كان قد تقدم الجحد في أول الكلام. قال أبو جعفر: وهذا القول الآخر أولى بالصواب من الأول، إذ كان غير موجود في كلام العرب ابتداء الكلام من غير جحد تقدمه بلا التي معناها الحذف، ولا جائز العطف بها على سوى، ولا على حرف الاستثناء. وإنما لغير في كلام العرب معان ثلاثة: أحدها الاستثناء، والآخر الجحد، والثالث سوى، فإذا ثبت خطأ لا أن يكون بمعنى الإلغاء مبتدأ وفسد أن يكون عطفا على غير التي مع {المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] لو كانت بمعنى إلا التي هي استثناء، ولم يجز أيضا أن يكون عطفا عليها لو كانت بمعنى سوى، وكانت لا موجودة عطفا بالواو التي هي عاطفة لها على ما قبلها، صح وثبت أن لا وجه لغير التي مع {المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] يجوز توجيهها إليه على صحة إلا بمعنى الجحد والنفي، وأن لا وجه لقوله: {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] إلا العطف على {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] . فتأويل الكلام إذا إذ كان صحيحا ما قلنا بالذي عليه استشهدنا: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] {صراط الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] لا المغضوب عليهم ولا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية