شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص100

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وذلك ما حدثنا به، محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وسهل بن يوسف، قالوا: حدثنا عوف، قال: حدثني يزيد الفارسي، قال: حدثني ابن عباس، قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم، إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموهما في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يأتي عليه الزمان، وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا ببعض من كان يكتب، فيقول: «ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا PageEndV01P099 وكذا» وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتهما في السبع الطول فهذا الخبر ينبئ عن عثمان بن عفان رحمة الله عليه أنه لم يكن تبين له أن الأنفال وبراءة، من السبع الطول، ويصرح عن ابن عباس، أنه لم يكن يرى ذلك منها. وإنما سميت هذه السور السبع الطول، لطولها على سائر سور القرآن. وأما المئون: فهي ما كان من سور القرآن، عدد آيه مائة آية، أو تزيد عليها شيئا أو PageEndV01P100 تنقص منها شيئا يسيرا. وأما المثاني: فإنها ما ثنى المئين فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وكان المثاني لها ثواني؛ وقد قيل: إن المثاني سميت مثاني لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر، وهو قول ابن عباس

حدثنا بذلك أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وروى عن سعيد بن جبير أنه كان يقول: «إنما سميت مثاني لأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود»

حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: وقد قال جماعة يكثر تعدادهم: «القرآن كله مثان» وقال جماعة أخرى: بل المثاني فاتحة الكتاب، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة. وسنذكر أسماء قائلي ذلك وعللهم، والصواب من القول، فيما اختلفوا فيه من ذلك، إذا انتهينا إلى تأويل قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] إن شاء الله ذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية