شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص557

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في تأويل قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] فقال بعض نحويي الكوفيين: تأويل ذلك: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين.

فصار الثاني في موضع جواب الجزاء، وجواب الجزاء يعمل فيه أوله كقولك: إن تقم أقم، فتجزم الثاني بجزم الأول. فكذلك قوله: {فتكونا} [البقرة: 35] لما وقعت الفاء في موضع شرط الأول نصب بها، وصيرت بمنزلة كي في نصبها الأفعال المستقبلة للزومها الاستقبال، إذ كان أصل الجزاء الاستقبال. وقال بعض نحويي أهل البصرة: تأويل ذلك: لا يكن منكما قرب هذه الشجرة فإن تكونا من الظالمين. غير أنه زعم أن أن غير جائز إظهارها مع لا، ولكنها مضمرة لابد منها ليصح الكلام بعطف اسم وهي أن على الاسم، كما غير جائز في قولهم عسى أن يفعل: عسى الفعل، ولا في قولك: ما كان ليفعل: ما كان لأن يفعل. وهذا القول الثاني يفسده إجماع جميعهم على تخطئة قول القائل: سرني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية