جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص558
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تقوم يا هذا، وهو يريد: سرني قيامك. فكذلك الواجب أن يكون خطأ على هذا المذهب قول القائل: لا تقم، إذا كان المعنى: لا يكن منك قيام. وفي إجماع جميعهم على صحة قول القائل: لا تقم، وفساد قول القائل: سرني تقوم بمعنى سرني قيامك، الدليل الواضح على فساد دعوى المدعي أن مع لا التي في قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] ضمير أن، وصحة القول الآخر. وفي قوله: {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون فتكونا في نية العطف على قوله: {ولا تقربا} [البقرة: 35] فيكون تأويله حينئذ: ولا تقربا هذه الشجرة، ولا تكونا من الظالمين. فيكون فتكونا حينئذ في معنى الجزم مجزوم بما جزم به {ولا تقربا} [البقرة: 35] ، كما يقول القائل: لا تكلم عمرا ولا تؤذه، وكما قال امرؤ القيس: [البحر الطويل]
فقلت له صوب ولا تجهدنه ... فيذرك من أخرى القطاة فتزلق
فجزم فيذرك بما جزم به لا تجهدنه، كأنه كرر النهي. والثاني أن يكون: {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] بمعنى جواب النهي، فيكون تأويله حينئذ: لا تقربا هذه الشجرة، فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين؛ كما تقول: لا تشتم عمرا فيشتمك مجازاة. فيكون فتكونا حينئذ في موضع نصب إذ كان حرف عطف على غير شكله لما كان في {ولا تقربا} [البقرة: 35] حرف عامل فيه، ولا يصلح إعادته في فتكونا فنصب على ما قد بينت في أول هذه المسألة
#
