شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص731

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {رجزا} [البقرة: 59] قال: عذابا "

حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء} [البقرة: 59] قال: الرجز: الغضب "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما قيل لبني إسرائيل: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} [البقرة: 58] {فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير PageEndV01P731 الذي قيل لهم} [الأعراف: 162] بعث الله جل وعز عليهم الطاعون، فلم يبق منهم أحدا. وقرأ: {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} [البقرة: 59] قال: وبقي الأبناء، ففيهم الفضل والعبادة التي توصف في بني إسرائيل والخير، وهلك الآباء كلهم، أهلكهم الطاعون "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الرجز: العذاب، وكل شيء في القرآن رجز فهو عذاب "

حدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {رجزا} [البقرة: 59] قال: كل شيء في كتاب الله من الرجز، يعني به العذاب " وقد دللنا على أن تأويل الرجز: العذاب. وعذاب الله جل ثناؤه أصناف مختلفة. وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون ذلك طاعونا، وجائز أن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت أي أصناف ذلك كان. فالصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء} [البقرة: 59] بفسقهم. غير أنه يغلب على النفس صحة ما قاله ابن زيد للخبر الذي ذكرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره عن الطاعون أنه رجز، وأنه عذب به قوم قبلنا. وإن كنت لا أقول إن ذلك كذلك يقينا؛ لأن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بيان فيه أي أمة عذبت بذلك. وقد يجوز أن يكون الذين عذبوا به كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} [البقرة: 59]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية