شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص721

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الصفا والمروة، من شعائر الله} [البقرة: 158] الآية، فكان حي من تهامة في الجاهلية لا يسعون بينهما، فأخبرهم الله أن الصفا، والمروة من شعائر الله، وكان من سنة إبراهيم، وإسماعيل الطواف بينهما "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال " كان ناس من أهل تهامة لا يطوفون بين الصفا، والمروة، فأنزل الله: {إن الصفا والمروة من شعائر} [البقرة: 158] الله "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، قال: سألت عائشة، فقلت لها: أرأيت قول الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] وقلت لعائشة: والله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة فقالت عائشة، " بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه الآية لو كانت كما أولتها كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون بالمشلل وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بين الصفا، والمروة، فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا: يا رسول الله إذا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا، والمروة؛ PageEndV02P719 أنزل الله تعالى ذكره: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] قالت عائشة، ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت " كان رجال من الأنصار ممن يهل لمناة في الجاهلية ومناة صنم بين مكة، والمدينة، قالوا: يا نبي الله إنا كنا لا نطوف بين الصفا، والمروة تعظيما لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] " قال عروة: فقلت لعائشة: ما أبالي أن لا أطوف بين الصفا والمروة، قال الله: {فلا جناح عليه} [البقرة: 158] قالت: يا ابن أختي ألا ترى أنه يقول: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ؟ قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: هذا العلم قال أبو بكر: ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: لما أنزل الله الطواف بالبيت ولم ينزل الطواف بين الصفا، والمروة، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة، وإن الله قد ذكر الطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بين الصفا، والمروة فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] الآية كلها. قال أبو بكر: فأسمع أن هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما فيمن طاف وفيمن لم يطف "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال " كان ناس من أهل تهامة لا يطوفون بين الصفا، والمروة، فأنزل الله: {إن الصفا، والمروة من شعائر} [البقرة: 158] الله " والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره قد جعل الطواف بين الصفا، والمروة من شعائر الله، كما جعل الطواف بالبيت من شعائره. فأما قوله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] فجائز أن يكون قيل لكلا الفريقين اللذين تخوف بعضهم الطواف بهما من أجل الصنمين اللذين ذكرهما الشعبي، وبعضهم من أجل ما كان من كراهتهم الطواف بهما في الجاهلية على ما روي عن عائشة. وأي الأمرين كان من ذلك فليس في قول الله تعالى ذكره: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] الآية، دلالة على أنه عنى به وضع الحرج عمن طاف بهما، من أجل أن الطواف بهما كان غير جائز بحظر الله ذلك ثم جعل الطواف بهما رخصة لإجماع الجميع، على أن الله تعالى ذكره لم يحظر ذلك في وقت، ثم رخص فيه بقوله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] وإنما الاختلاف في ذلك بين أهل العلم على أوجه؛ فرأى بعضهم أن تارك الطواف بينهما تارك من مناسك حجه ما لا يجزيه منه غير قضائه بعينه، كما لا PageEndV02P721 يجزي تارك الطواف الذي هو طواف الإفاضة إلا قضاؤه بعينه، وقالوا: هما طوافان أمر الله بأحدهما بالبيت، والآخر بين الصفا، والمروة ورأى بعضهم أن تارك الطواف بهما يجزيه من تركه فدية، ورأوا أن حكم الطواف بهما حكم رمي بعض الجمرات، والوقوف بالمشعر، وطواف الصدر، وما أشبه ذلك مما يجزي تاركه من تركه فدية، ولا يلزمه العود لقضائه بعينه. ورأى آخرون أن الطواف بهما تطوع، إن فعله صاحبه كان محسنا، وإن تركه تارك لم يلزمه بتركه شيء. والله تعالى أعلم. ذكر من قال: إن السعي بين الصفا، والمروة واجب ولا يجزي منه فدية، ومن تركه فعليه العودة

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت " لعمري ما حج من لم يسع بين الصفا والمروة؛ لأن الله قال: {إن الصفا، والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك بن أنس، «من نسي السعي بين الصفا، والمروة حتى يستبعد من مكة فليرجع فليسع، وإن كان قد أصاب النساء فعليه العمرة والهدي»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية