شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص643

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لنعلم} [البقرة: 143] ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق، وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه عن سبب كان منه في ذلك. وكالذي روي في نظيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يقول الله جل ثناؤه: مرضت فلم يعدني عبدي، واستقرضته فلم يقرضني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد، عن محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: " استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني يقول: «وادهراه، وأنا الدهر، أنا الدهر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه فأضاف تعالى ذكره الاستقراض، والعيادة إلى نفسه، وقد كان ذلك بغيره إذ كان ذلك عن سببه وقد حكي عن العرب سماعا: أجوع في غير بطني، وأعرى في غير ظهري، بمعنى جوع أهله، وعياله وعري ظهورهم، فكذلك قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] بمعنى PageEndV02P643 يعلم أوليائي وحزبي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك

حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] «قال ابن عباس،» لنميز أهل اليقين من أهل الشرك والريبة " وقال بعضهم: إنما قيل ذلك من أجل أن العرب تضع العلم مكان الرؤية، والرؤية مكان العلم، كما قال جل ذكره: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1] فزعم أن معنى: {ألم تر} [الفيل: 1] ألم تعلم، وزعم أن معنى قوله: {إلا لنعلم} [البقرة: 143] بمعنى: إلا لنرى من يتبع الرسول. وزعم أن قول القائل: رأيت وعلمت وشهدت حروف تتعاقب فيوضع بعضها موضع بعض، كما قال جرير بن عطية: كأنك لم تشهد لقيطا، وحاجبا، وعمرو بن عمرو إذا دعا يال دارم بمعنى: كأنك لم تعلم لقيطا؛ لأن بين هلك لقيط، وحاجب وزمان جرير ما لا يخفى بعده من المدة؛ وذلك أن الذين ذكرهم هلكوا في الجاهلية، وجرير كان بعد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية