شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 2

ابن جرير الطبري • التفسير • ج2 ص693

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

} [البقرة: 151] متعلقا بقوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] وقد قال قوم: إن معنى ذلك: فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولا منكم أذكركم. وزعموا أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، فأغرقوا النزع، وبعدوا من الإصابة، وحملوا الكلام على غير معناه المعروف وسوي وجهه المفهوم. وذلك أن الجاري من الكلام على ألسن العرب المفهوم في خطابهم بينهم إذا قال بعضهم لبعض: «كما أحسنت إليك يا فلان فأحسن» أن لا يشترطوا للآخر، لأن الكاف في «كما» شرط معناه: افعل كما فعلت، ففي مجيء جواب: {فاذكروني} [البقرة: 152] بعده وهو قوله: {أذكركم} [البقرة: 152] أوضح دليل على أن قوله: {كما أرسلنا} [البقرة: 151] من صلة الفعل الذي قبله، وأن قوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] خبر مبتدأ منقطع عن الأول، وأنه من سبب قوله: {كما أرسلنا فيكم} [البقرة: 151] بمعزل. وقد زعم بعض النحويين أن قوله: {فاذكروني} [البقرة: 152] إذا جعل قوله: {كما أرسلنا فيكم} [البقرة: 151] جوابا له مع قوله: {أذكركم} [البقرة: 152] نظير الجزاء الذي يجاب بجوابين، كقول القائل: إذا أتاك فلان فأته ترضه، فيصير قوله «فأته» و «ترضه» جوابين لقوله: إذا أتاك، وكقوله: إن تأتني أحسن إليك أكرمك. وهذا القول وإن كان مذهبا من المذاهب، فليس بالأسهل الأفصح في كلام العرب. والذي هو أولى بكتاب الله عز وجل أن يوجه إليه من اللغات الأفصح الأعرف من كلام العرب دون الأنكر الأجهل من منطقها هذا مع بعد وجهه من المفهوم في التأويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية