جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص192
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
: {شهر رمضان} [البقرة: 185] وقد بينت فيما مضى أن «شهر» مرفوع على قوله: {أياما معدودات} [البقرة: 184] ، هن شهر رمضان، وجائز أن يكون رفعه بمعنى ذلك شهر رمضان، وبمعنى كتب عليكم شهر رمضان وقد قرأه بعض القراء: {شهر رمضان} [البقرة: 185] نصبا، بمعنى: كتب عليكم الصيام أن تصوموا شهر رمضان. وقرأه بعضهم نصبا بمعنى أن تصوموا شهر رمضان خير لكم إن كنتم تعلمون وقد يجوز أيضا نصبه على وجه الأمر بصومه كأنه قيل: شهر رمضان فصوموه، وجائز نصبه على الوقت كأنه قيل: كتب عليكم الصيام في شهر رمضان. وأما قوله {الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] فإنه ذكر أنه نزل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان، ثم أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم على ما أراد الله إنزاله إليه. كما
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حسان بن أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال «أنزل القرآن PageEndV03P189 جملة من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان، فجعل في بيت العزة» قال أبو كريب: حدثنا أبو بكر، وقال ذلك السدي
حدثني عيسى بن عثمان، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جبير، قال «نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في شهر رمضان، فجعل في سماء الدنيا»
حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن ابن أبي المليح، عن واثلة، " عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت، وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان»
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] أما أنزل فيه القرآن، فإن ابن عباس، قال " شهر رمضان، والليلة المباركة: ليلة القدر، فإن ليلة القدر هي الليلة المباركة، وهي من رمضان، نزل القرآن جملة واحدة من الزبر إلى البيت المعمور، وهو مواقع النجوم، في السماء الدنيا حيث وقع القرآن، ثم نزل محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في الأمر، والنهي وفي الحروب رسلا رسلا "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال " أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه، فهو قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر نحوه، وزاد فيه: فكان بين أوله وآخره عشرون سنة
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال «أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا أنزله منه حتى جمعه»
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال " أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء جملة واحدة، ثم فرق في السنين بعد قال: وتلا ابن عباس، هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: 75] قال: نزل مفرقا "
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال «بلغنا أن القرآن، نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا»
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، قرأه ابن جريج، في قوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] قال: قال ابن عباس، «أنزل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر، فكان لا ينزل منه إلا بأمر» قال ابن جريج: " كان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل من القرآن في تلك السنة، فنزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد إلا ما أمره به ربه ومثل ذلك: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] و {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، PageEndV03P192 عن السدي، عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال له رجل " إنه قد وقع في قلبي الشك من قوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] وقد أنزل الله في شوال، وذي القعدة وغيره قال «إنما أنزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور، والأيام» وأما قوله {هدى للناس} [البقرة: 185] فإنه يعني رشادا للناس إلى سبيل الحق، وقصد المنهج. وأما قوله: {وبينات} [البقرة: 185] فإنه يعني: وواضحات من الهدى، يعني من البيان الدال على حدود الله، وفرائضه، وحلاله، وحرامه. وقوله: {والفرقان} [البقرة: 53] يعني: والفصل بين الحق والباطل كما
حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " أما {وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة: 185] فبينات من الحلال، والحرام "
#
