شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص253

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: قلت يا رسول الله، قول الله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] من الفجر قال: «هو بياض النهار، وسواد الليل»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير، وعبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد بن سعيد، عن عامر، عن عدي بن حاتم، قال " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني الإسلام، ونعت لي الصلوات، كيف أصلي كل صلاة لوقتها، ثم قال: «إذا جاء رمضان فكل، واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتم الصيام إلى الليل» ولم أدر ما هو، ففعلت خيطين من أبيض وأسود، فنظرت فيهما عند الفجر، فرأيتهما سواء فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، كل شيء أوصيتني قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قال: «وما منعك يا ابن حاتم؟» وتبسم كأنه قد علم ما فعلت. قلت: فتلت خيطين من أبيض، وأسود PageEndV03P251 فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رئي نواجذه، ثم قال: " ألم أقل لك: من الفجر؟ إنما هو ضوء النهار وظلمة الليل "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، قال: ثنا ذواد بن علبة جميعا، عن مطرف، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال " قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما خيطان أبيض، وأسود؟ فقال «إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين» ، ثم قال: «لا ولكنه سواد الليل، وبياض النهار»

حدثني أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: نزلت هذه الآية: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] فلم ينزل {من الفجر} [البقرة: 187] قال " فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود، والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل، ويشرب حتى يتبين له؛ فأنزل الله بعد ذلك: {من الفجر} [البقرة: 187] فعلموا إنما يعني بذلك: الليل، والنهار " وقال متأولو قول الله تعالى ذكره: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] أنه بياض النهار وسواد الليل، صفة ذلك البياض أن يكون منتشرا مستفيضا في السماء يملأ بياضه، وضوءه الطرق، فأما الضوء الساطع في السماء PageEndV03P252 فإن ذلك غير الذي عناه الله بقوله: {الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] ذكر من قال ذلك

حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران بن حدير، عن أبي مجلز، «الضوء الساطع في السماء ليس بالصبح، ولكن ذاك الصبح الكذاب، إنما الصبح إذا انفضح الأفق»

حدثني سلم بن جنادة السوائي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، قال «لم يكونوا يعدون الفجر فجركم هذا، كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت، والطرق»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن الأعمش، عن مسلم، «ما كانوا يرون إلا أن الفجر الذي يستفيض في السماء»

حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس، يقول «هما فجران، فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل، ولا يحرم شيئا، ولكن الفجر الذي يستبين على رءوس الجبال هو الذي يحرم الشراب»

حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي، قال: ثنا أبو أسامة، عن محمد بن أبي ذئب، عن الحرث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: « PageEndV03P253 الفجر فجران، فالذي كأنه ذنب السرحان لا يحرم شيئا، وأما المستطير الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة، ويحرم الصوم»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وإسماعيل بن صبيح، وأبو أسامة، عن أبي هلال، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام الأسدي، قال: ثنا شعبة، عن سوادة، قال: سمعت سمرة بن جندب، يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه وهو، يقول: «لا يغرنكم نداء بلال، ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر، وينفجر» وقال آخرون: الخيط الأبيض: هو ضوء الشمس، والخيط الأسود: هو سواد الليل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية