جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص259
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا عبادة بن حميد، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، قال: " سافر أبي، مع حذيفة، قال: فسار حتى إذا خشينا أن يفجأنا الفجر، قال: هل منكم من أحد آكل أو شارب؟ قال: قلت له: أما من يريد الصوم فلا. قال: بلى قال: ثم سار حتى إذا استبطأنا الصلاة نزل فتسحر "
حدثنا هناد، وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: " خرجت مع حذيفة، إلى المدائن في رمضان، فلما طلع الفجر، قال: هل منكم من أحد آكل، أو شارب؟ قلنا: أما رجل يريد أن يصوم فلا. قال: لكني قال: ثم سرنا حتى استبطأنا الصلاة، قال: هل منكم أحد يريد أن يتسحر؟ قال: قلنا أما من يريد الصوم فلا. قال: لكني ثم نزل فتسحر، ثم صلى "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، قال: ربما شربت بعد قول المؤذن يعني في رمضان قد قامت الصلاة. قال: وما رأيت أحدا كان أفعل له من الأعمش، وذلك لما سمع، قال: حدثنا إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: " كنا مع حذيفة، نسير ليلا، فقال: هل منكم متسحر الساعة؟ قال: ثم سار، ثم قال حذيفة: هل منكم متسحر الساعة؟ قال: ثم سار حتى استبطأنا الصلاة، قال: فنزل فتسحر "
حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن هبيرة، عن علي، أنه لما صلى الفجر، قال «هذا PageEndV03P255 حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر»
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن الصلت، قال: ثنا إسحاق بن حذيفة العطار، عن أبيه، عن البراء، قال: " تسحرت في شهر رمضان، ثم خرجت، فأتيت ابن مسعود، فقال: اشرب فقلت: إني قد تسحرت. فقال: اشرب فشربنا ثم خرجنا، والناس في الصلاة "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن جبلة بن سحيم، عن عامر بن مطر، قال «أتيت عبد الله بن مسعود، في داره، فأخرج فضلا من سحوره، فأكلنا معه، ثم أقيمت الصلاة فخرجنا فصلينا»
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، عن سالم، مولى أبي حذيفة قال، كنت أنا وأبو بكر الصديق، فوق سطح واحد في رمضان، فأتيت ذات ليلة فقلت " ألا تأكل يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأومأ بيده أن كف، ثم أتيته مرة أخرى، فقلت له: ألا تأكل يا خليفة رسول الله؟ فأومأ بيده أن كف. ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: ألا تأكل يا خليفة رسول الله؟ فنظر إلى الفجر ثم أومأ بيده أن كف. ثم أتيته فقلت: ألا تأكل يا خليفة رسول الله؟ قال، هات غذاءك قال: فأتيته به فأكل ثم صلى PageEndV03P256 ركعتين، ثم قام إلى الصلاة "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال «الوتر بالليل، والسحور بالنهار» وقد روي عن إبراهيم غير ذلك
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن حماد، عن إبراهيم، قال «السحور بليل، والوتر بليل»
حدثنا حكام، عن ابن أبي جعفر، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال «السحور، والوتر ما بين التثويب، والإقامة»
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة، عن حبان، قال: «تسحرنا مع علي، ثم خرجنا وقد أقيمت الصلاة فصلينا»
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن شبيب، عن حبان بن الحارث، قال «مررت بعلي، وهو في دار أبي موسى، وهو يتسحر، فلما انتهيت PageEndV03P257 إلى المسجد أقيمت الصلاة»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن أبي السفر، قال " صلى علي بن أبي طالب، الفجر، ثم قال: هذا حين يتبين الخيط الأبيض، من الخيط الأسود من الفجر " وعلة من قال هذا القول أن القول إنما هو النهار دون الليل. قالوا: وأول النهار طلوع الشمس، كما أن آخره غروبها. قالوا: ولو كان أوله طلوع الفجر لوجب أن يكون آخره غروب الشفق قالوا: وفي إجماع الحجة على أن آخر النهار غروب الشمس دليل واضح، على أن أوله طلوعها. قالوا: وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تسحر بعد طلوع الفجر أوضح الدليل على صحة قولنا. ذكر الأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة، قال: قلت: تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال لو أشاء لأقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، قال: ما كذب عاصم، على زر، ولا زر، على حذيفة، قال: قلت له: يا أبا عبد الله «تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال» نعم هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع "
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن PageEndV03P258 حذيفة، قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسحر وأما أرى مواقع النبل. قال: قلت أبعد الصبح؟ قال: هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس "
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمرو بن قيس، وخلاد الصفار، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: أصبحت ذات يوم فغدوت إلى المسجد، فقلت: لو مررت على باب حذيفة، ففتح لي فدخلت، فإذا هو يسخن له طعام، فقال: اجلس حتى تطعم فقلت: إني أريد الصوم. فقرب طعامه فأكل وأكلت معه، ثم قام إلى لقحة في الدار، فأخذ يطلب من جانب، وأحلب أنا من جانب، فناولني، فقلت: ألا ترى الصبح؟ فقال: اشرب فشربت، ثم جئت إلى باب المسجد فأقيمت الصلاة، فقلت له: أخبرني بآخر سحور تسحرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس»
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا روح بن جنادة، قال: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» PageEndV03P259 حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا روح بن جنادة، قال: ثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وزاد فيه: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، وحدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي قال: أخبرنا الحسين بن واقد، قالا جميعا، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال " أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، فشربها "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال بلال، «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أؤذنه بالصلاة وهو يريد الصوم، فدعا بإناء فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم خرج إلى الصلاة»
حدثني محمد بن أحمد الطوسي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مغفل، عن بلال، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أوذنه بصلاة الفجر وهو يريد الصيام، فدعا بإناء فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم خرجنا إلى الصلاة» PageEndV03P260 وأولى التأويلين بالآية، التأويل الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " الخيط الأبيض: بياض النهار، والخيط الأسود سواد الليل " وهو المعروف في كلام العرب، قال أبو دؤاد الإيادي: [البحر المتقارب]
فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا
وأما الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شرب أو تسحر ثم خرج إلى الصلاة، فإنه غير دافع صحة ما قلنا في ذلك؛ لأنه غير مستنكر أن يكون صلى الله عليه وسلم شرب قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، إذ كانت الصلاة صلاة الفجر هي على عهده كانت تصلى بعد ما يطلع الفجر ويتبين طلوعه ويؤذن لها قبل طلوعه. وأما الخبر الذي روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتسحر وأنا أرى مواقع النبل، فإنه قد استثبت فيه، فقيل له: أبعد الصبح؟ فلم يجب في ذلك بأنه كان بعد الصبح، ولكنه قال: هو الصبح. وذلك من قوله يحتمل أن يكون معناه هو الصبح لقربه منه، وإن لم يكن هو بعينه، كما تقول العرب: «هذا فلان شبها» ، وهي تشير إلى غير الذي سمته، فتقول: «هو هو» تشبيها منها له به، فكذلك قول حذيفة: هو الصبح، معناه: هو الصبح شبها به وقربا منه. وقال ابن زيد في معنى الخيط الأبيض والأسود
#
