جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص391
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فقال: إن كعب بن عجرة مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وبرأسه من الصئبان، والقمل كثير، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «هل عندك شاة» ؟ فقال كعب: ما أجدها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فأطعم ستة مساكين، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، ثم احلق رأسك» فأما المرض الذي أبيح معه العلاج بالطيب، وحلق الرأس، فكل مرض كان صلاحه بحلقه كالبرسام الذي يكون من صلاح صاحبه حلق رأسه، وما أشبه ذلك، والجراحات التي تكون بجسد الإنسان التي يحتاج معها إلى العلاج بالدواء الذي فيه الطيب ونحو ذلك من القروح والعلل العارضة للأبدان. وأما الأذى الذي يكون إذا كان برأس الإنسان خاصة له حلقه، فنحو الصداع والشقيقة، وما أشبه ذلك، وأن يكثر صئبان الرأس، وكل ما كان للرأس مؤذيا مما في حلقه صلاحه، ودفع المضرة الحالة به، فيكون ذلك له بعموم قول الله جل وعز {أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية نزلت عليه بسبب كعب بن عجرة، إذ شكا كثرة أذى برأسه من صئبانه، وذلك عام الحديبية ذكر الأخبار التي رويت في ذلك
حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وحميد بن مسعدة، قالا: ثنا يزيد PageEndV03P382 بن زريع، قال: ثنا داود، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ولي وفرة فيها هوام ما بين أصل كل شعرة إلى فرعها قمل، وصئبان، فقال: «إن هذا لأذى» ، قلت: أجل يا رسول الله شديد، قال: «أمعك دم» ؟ قلت: لا. قال: «فإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين، على كل مسكين نصف صاع» حدثني إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: ثنا خالد الطحان، عن داود، عن عامر، عن كعب بن عجرة، عن النبي بنحوه
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أسد بن عمرو، عن أشعث، عن عامر، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة، قال: " خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ولي وفرة من شعر، قد قملت، وأكلني الصئبان. فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «احلق» ففعلت، فقال: «هل لك هدي؟» فقلت: ما أجد. فقال: «إنه ما استيسر من الهدي» ، فقلت: ما أجد. فقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع» قال: ففي نزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به PageEndV03P383 أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] إلى آخر الآية " وهذا الخبر ينبئ عن أن الصحيح من القول أن الفدية إنما تجب على الحالق بعد الحلق، وفساد قول من قال: يفتدي، ثم يحلق؛ لأن كعبا يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالفدية بعد ما أمره بالحلق فحلق
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة أنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام، أو فرق من طعام بين ستة مساكين»
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل، قال: قعدت إلى كعب وهو في المسجد، فسألته عن هذه الآية: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فقال كعب: " نزلت في كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى، أتجد شاة؟» فقلت: لا، فنزلت هذه الآية: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] قال: فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة "
حدثني تميم، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت عبد الله بن معقل المري، يقول: سمعت كعب بن عجرة يقول: " حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقمل رأسي ولحيتي وشاربي وحاجبي، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلي فقال: «ما كنت أرى هذا أصابك» ، ثم قال: «ادعوا لي حلاقا» فدعوه، فحلقني. ثم قال: «أعندك شيء تنسكه عنك؟» قال: قلت: لا. قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع من طعام» . قال كعب: فنزلت هذه الآية في خاصة: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ثم كانت للناس عامة "
حدثني نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: " مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «أتؤذيك هوام رأسك؟» قال: قلت: نعم قال: «احلقه وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، أو اذبح شاة» حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال: والقمل يتناثر علي، أو قال: على حاجبي. وقال أيضا: «أو PageEndV03P385 انسك نسيكة» . قال أيوب: لا أدري بأيتهن بدأ
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا عبد الله بن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب، قال: " في أنزلت هذه الآية، قال: فقال لي: «ادنه» فدنوت، فقال: «أيؤذيك هوامك؟» قال: أظنه قال: نعم. قال: فأمرني بصيام، أو صدقة، أو نسك ما تيسر "
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح بن أبي الخليل، عن مجاهد، عن كعب بن عجرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى عليه زمن الحديبية وهو يوقد تحت قدر له وهوام رأسه تتناثر على وجهه، فقال: «أتؤذيك هوامك؟» قال: نعم. قال: «احلق رأسك وعليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك، تذبح ذبيحة أو تصوم ثلاثة أيام، أو تطعم ستة مساكين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن أبي الخليل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على PageEndV03P386 كعب بن عجرة، زمن الحديبية، ثم ذكر نحوه
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: وأخبرني سيف، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: " مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بالحديبية ورأسي يتهافت قملا، فقال: «أيؤذيك هوامك؟» قال قلت: نعم. قال: «فاحلق» قال: ففي نزلت هذه الآية: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، وأيوب السختياني، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، وأنا أوقد تحت قدر، والقمل يتهافت علي، فقال: «أتؤذيك هوامك» ؟ قال: قلت: نعم قال: «فاحلق، وانسك نسيكة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا بين ستة مساكين» قال أيوب: انسك نسيكة. وقال ابن أبي نجيح: اذبح شاة قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن PageEndV03P387 كعب بن عجرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط على وجهه، فقال: «أيؤذيك هوامك؟» قال: نعم. فأمره أن يحلق وهو بالحديبية لم يتبين لهم أنهم يحلون بها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة. فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام "
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية، ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون. قال: وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي. فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيؤذيك هوام رأسك؟» قال: قلت: نعم. ونزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، عن كعب بن عجرة، قال: " لفي نزلت وإياي عني بها: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية، وهو عند الشجرة، وأنا محرم: «أيؤذيك هوامه؟» قلت: نعم، أو كلمة لا أحفظها عنى بها ذاك. فأنزل الله جل وعز: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من PageEndV03P388 رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] والنسك: شاة " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن مجاهد، قال: قال كعب بن عجرة: " والذي نفسي بيده، لفي نزلت هذه الآية، وإياي عنى بها، ثم ذكر نحوه، قال: وأمره أن يحلق رأسه "
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: " أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يحلق رأسه وقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة، أي ذلك فعلت أجزأك»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالك بن أنس حدثه عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لعله آذاك هوامك؟» يعني القمل، قال: فقلت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالك بن أنس، حدثه، عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه قال: أخبرني شيخ، بسوق البرم بالكوفة، عن كعب بن عجرة أنه قال: " جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي، قد امتلأ رأسي ولحيتي قملا، فأخذ بجبهتي، ثم قال: «احلق هذا، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين» ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أنه ليس عندي ما أنسك به "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن نافع، قال: حدثني أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب القرظي، عن كعب بن عجرة، قال كعب: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آذاني القمل أن أحلق رأسي، ثم أصوم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين؛ وقد علم أنه ليس عندي ما أنسك به»
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا روح، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب، قال: سمعت كعب بن عجرة يقول: «أمرني، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أحلق، وأفتدي بشاة»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: لقيت كعب بن عجرة، في هذه السوق، فسألته PageEndV03P390 عن حلق رأسه؟ فقال: أحرمت فآذاني القمل. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاني وأنا أطبخ قدرا لأصحابي، فحك بأصبعه رأسي فانتثر منه القمل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احلقه وأطعم ستة مساكين»
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية عام حبسوا بها، وقمل رأس رجل من أصحابه يقال له كعب بن عجرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أتؤذيك هذه الهوام؟» قال: نعم. قال: «فاحلق، واجزز ثم صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين» قال: قلت: أسمى النبي صلى الله عليه وسلم مدين مدين؟ قال: نعم، كذلك بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك لكعب، ولم يسم النسك. قال: وأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر كعبا، بذلك بالحديبية قبل أن يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحلق، والنحر، لا يدري عطاءكم بين الحلق والنحر "
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: ثني الليث، عن ابن مسافر، عن ابن شهاب، عن فضالة بن محمد الأنصاري، أنه أخبره عمن لا يتهم من قومه: أن كعب بن عجرة «أصابه أذى في رأسه، فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام»
حدثني المثنى قال: ثنا أبو الأسود، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن مخرمة، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبا، يحدث، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: «أيؤذيك دواب رأسك؟» قال: نعم، قال: «فاحلقه، وافتد إما بصوم ثلاثة أيام، وإما أن تطعم ستة مساكين، أو نسك شاة» ففعل " وقد بينا قبل معنى الفدية، وأنها بمعنى الجزاء، والبدل واختلف أهل العلم في مبلغ الصيام، والطعام اللذين أوجبهما الله على من حلق شعره من المحرمين في حال مرضه، أو من أذى برأسه، فقال بعضهم: الواجب عليه من الصيام ثلاثة أيام، ومن الطعام ثلاثة آصع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. واعتلوا بالأخبار التي ذكرناها قبل
#
