شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص638

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بمعنى يفرق عنوقها ويقطعها، وببيت خنساء: [البحر البسيط]

لظلت الشم منها وهي تنصار

يعني بالشم: الجبال أنها تتصدع وتتفرق، وببيت أبي ذؤيب: [البحر الكامل]

فانصرن من فزع وسد فروجه ... غبر ضوار وافيان وأجدع

قالوا: فلقول القائل: صرت الشيء معنيان: أملته وقطعته، وحكوا سماعا: صرنا به الحكم: فصلنا به الحكم. وهذا القول الذي ذكرناه عن البصريين من أن معنى الضم في الصاد من قوله: {فصرهن إليك} [البقرة: 260] والكسر سواء بمعنى واحد، وأنهما لغتان معناهما في هذا الموضع فقطعهن، وأن معنى {إليك} [البقرة: 4] تقديمها قبل {فصرهن} [البقرة: 260] من أجل أنها صلة قوله: {فخذ} [البقرة: 260] ، أولى بالصواب من قول الذين حكينا قولهم من نحويي الكوفيين الذي أنكروا أن يكون للتقطيع في ذلك وجه مفهوم إلا على معنى القلب الذي ذكرت لإجماع أهل التأويل على أن معنى قوله: {فصرهن} [البقرة: 260] غير خارج من أحد معنيين: إما قطعهن، وإما اضممهن إليك، بالكسر قرئ ذلك أو بالضم، ففي إجماع جميعهم على ذلك على غير مراعاة منهم كسر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية