شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص423

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أموال أيتام، وهو يستأذنه أن يصيب منها، فقال ابن عباس: «ألست تبغي ضالتها؟» قال: بلى، قال: «ألست تهنأ جرباها؟» قال: بلى. قال: «ألست تليط حياضها؟» قال: بلى، قال: «ألست تفرط عليها يوم ورودها؟» قال: بلى. قال: «فأصب من رسلها» يعني: من لبنها

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس، فقال: إن في حجري أيتاما، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح من إبلي فقراء، فماذا يحل لي من ألبانها؟ قال: «إن كنت تبغي ضالتها، وتهنأ جرباها، وتلوط حوضها، وتسعى عليها فاشرب غير مضر بنسل، ولا PageEndV06P421 ناهك في الحلب»

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن أبي العالية، في هذه الآية: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال: «من فضل الرسل والثمرة»

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي العالية في والي مال اليتيم، قال: «يأكل من رسل الماشية، ومن الثمرة لقيامه عليه، ولا يأكل من المال» وقال: ألا ترى أنه قال: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم} [النساء: 6] ؟

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود، عن رفيع أبي العالية، قال: «رخص لولي اليتيم أن يصيب من الرسل، ويأكل من الثمرة؛ وأما الذهب والفضة فلا بد أن ترد» ثم قرأ: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم} [النساء: 6] " ألا ترى أنه قال: لا بد من أن يدفع؟ "

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف، عن الحسن، أنه قال: «إنما كانت أموالهم إدخال النخل والماشية، فرخص لهم إذا كان أحدهم محتاجا أن PageEndV06P422 يصيب من الرسل»

حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، في قوله: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال: «إذا كان فقيرا أكل من التمر، وشرب من اللبن وأصاب من الرسل»

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ذكر لنا أن عم ثابت بن رفاعة - وثابت يومئذ يتيم في حجره - من الأنصار، أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، إن ابن أخي يتيم في حجري، فما يحل لي من ماله؟ قال: «أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله، ولا تتخذ من ماله وفرا» وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل، فيقوم وليه على صلاحه وسقيه، فيصيب من ثمرته، أو تكون له الماشية، فيقوم وليه على صلاحها، أو يلي علاجها ومؤنتها فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها، فأما رقاب المال وأصول المال، فليس له PageEndV06P423 أن يستهلكه

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] «يعني ركوب الدابة وخدمة الخادم، فإن أخذ من ماله قرضا في غنى، فعليه أن يؤديه، وليس له أن يأكل من ماله شيئا» وقال آخرون منهم: له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك وإن أتى على المال ولا قضاء عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية