شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص426

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسماعيل بن صبيح، عن أبي إدريس، عن يحيى بن سعيد، وربيعة، جميعا، عن القاسم بن محمد، قال: سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عما يصلح لولي اليتيم، قال: «إن كان غنيا فليستعفف، وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، كان يقول: «يحل لولي الأمر ما يحل لولي اليتيم، من كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا PageEndV06P424 فليأكل بالمعروف»

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الفضل بن عطية، عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال: «إذا احتاج فليأكل بالمعروف، فإن أيسر بعد ذلك فلا قضاء عليه»

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " ذكر الله تبارك وتعالى مال اليتامى، فقال: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ومعروف ذلك: أن يتقي الله في يتيمه "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: «أنه كان لا يرى قضاء على ولي اليتيم إذا أكل وهو محتاج»

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم: {فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] " في الوصي قال: لا قضاء عليه "

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال: «إذا عمل فيه ولي اليتيم أكل بالمعروف»

حدثنا بشر بن محمد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: «إذا احتاج أكل بالمعروف من المال، طعمة من الله له»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن البصري، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن في حجري يتيما أفأضربه؟ قال: «فيما كنت ضاربا منه ولدك» ؟ قال: أفأصيب من ماله؟ قال: «بالمعروف غير متأثل مالا، ولا واق مالك بماله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن الحسن البصري، مثله

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، أنه قال: «يضع يده مع أيديهم، فيأكل معهم كقدر خدمته وقدر عمله»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «ولي اليتيم إذا كان محتاجا يأكل PageEndV06P426 بالمعروف لقيامه بماله»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله، تبارك وتعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال: «إن استغنى كف، وإن كان فقيرا أكل بالمعروف» قال: «أكل بيده معهم لقيامه على أموالهم وحفظه إياها، يأكل مما يأكلون منه، وإن استغنى كف عنه ولم يأكل منه شيئا» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال بالمعروف الذي عناه الله تبارك وتعالى في قوله: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] أكل مال اليتيم عند الضرورة والحاجة إليه على وجه الاستقراض منه، فأما على غير ذلك الوجه فغير جائز له أكله، وذلك أن الجميع مجمعون على أن والي اليتيم لا يملك من مال يتيمه إلا القيام بمصلحته. فلما كان إجماعا منهم أنه غير مالكه، وكان غير جائز لأحد أن يستهلك مال أحد غيره، يتيما كان رب المال أو مدركا رشيدا، وكان عليه إن تعدى PageEndV06P427 فاستهلكه بأكل أو غيره ضمانه لمن استهلكه عليه بإجماع من الجميع، وكان والي اليتيم سبيله سبيل غيره في أنه لا يملك مال يتيمه، كان كذلك حكمه فيما يلزمه من قضائه إذا أكل منه سبيله سبيل غيره وإن فارقه في أن له الاستقراض منه عند الحاجة إليه كما له الاستقراض عليه عند حاجته إلى ما يستقرض عليه إذا كان قيما بما فيه مصلحته، ولا معنى لقول من قال: إنما عنى بالمعروف في هذا الموضع أكل والي اليتيم من مال اليتيم؛ لقيامه على وجه الاعتياض على عمله وسعيه؛ لأن لوالي اليتيم أن يؤاجر نفسه منه للقيام بأموره إذا كان اليتيم محتاجا إلى ذلك بأجرة معلومة، كما يستأجر له غيره من الأجراء، وكما يشتري له من نصيبه، غنيا كان الوالي أو فقيرا، وإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد دل بقوله: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] على أنه أكل مال اليتيم إنما أذن لمن أذن له من ولاته في حال الفقر والحاجة، وكانت الحال التي للولاة أن يؤجروا أنفسهم من الأيتام مع حاجة الأيتام إلى الأجراء، غير مخصوص بها حال غنى ولا حال فقر، كان معلوما أن المعنى الذي أبيح لهم من أموال أيتامهم في كل أحوالهم، غير المعنى الذي أبيح لهم ذلك فيه في حال دون حال. PageEndV06P428 ومن أبى ما قلنا ممن زعم أن لولي اليتيم أكل مال يتيمه عند حاجته إليه على غير وجه القرض استدلالا بهذه الآية، قيل له: أمجمع على أن الذي قلت تأويل قوله: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] فإن قال لا، قيل له: فما برهانك على أن ذلك تأويله، وقد علمت أنه غير مالك مال يتيمه؟ فإن قال: لأن الله أذن له بأكله، قيل له: أذن له بأكله مطلقا، أم بشرط؟ فإن قال بشرط، وهو أن يأكله بالمعروف، قيل له: وما ذلك المعروف وقد علمت القائلين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين إن ذلك هو أكله قرضا وسلفا؟ ويقال لهم أيضا مع ذلك: أرأيت المولى عليهم في أموالهم من المجانين والمعاتيه الولاة أموالهم أن يأكلوا من أموالهم عند حاجتهم إليه على غير وجه القرض لا الاعتياض من قيامهم بها، كما قلتم ذلك في أموال اليتامى فأبحتموها لهم؟ فإن قالوا ذلك لهم، خرجوا من قول جميع الحجة، وإن قالوا ليس ذلك لهم، قيل لهم: فما الفرق بين أموالهم وأموال اليتامى وحكم ولاتهم واحد في أنهم ولاة أموال غيرهم؟ فلن يقولوا في أحدهما شيئا إلا ألزموا في الآخر مثله. ويسألون كذلك عن المحجور عليه، هل لمن يلي ماله أن يأكل ماله عند حاجته إليه؟ نحو سؤالناهم عن أموال المجانين والمعاتيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية