شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص503

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] «فكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان من قول سيئ باللسان أو فعل، وليس في الآية بيان أن ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئها قطع العذر. وأهل التأويل في ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان واليد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما، وليس في العلم بأي ذلك كان من أي نفع في دين ولا دنيا ولا في PageEndV06P504 الجهل به مضرة، إذ كان الله جل ثناؤه قد نسخ ذلك من محكمة بما أوجب من الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما؛ فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما فما أوجب في سورة النور بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ، وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما وأجمع أهل التأويل جميعا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة والزواني سبيلا بالحدود التي حكم بها فيهم. وقال جماعة من أهل التأويل: إن الله سبحانه نسخ بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية