جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6
ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص555
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وكان ابن عباس يقول في ذلك ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير، مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: «حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع» ثم قرأ: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] حتى بلغ: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] قال: والسابعة {ولا تنكحوا ما نكح PageEndV06P554 آباؤكم من النساء} [النساء: 22]
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: «يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع» ثم قرأ: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] " حدثنا ابن بشار مرة أخرى، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، بنحوه
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «حرم عليكم سبع نسبا وسبع صهرا» {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية
حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم PageEndV06P555 وأخواتكم} [النساء: 23] قال: «حرم الله من النسب سبعا، ومن الصهر سبعا» ثم قرأ: {وأمهات نسائكم وربائبكم} [النساء: 23] الآية
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مطرف، عن عمرو بن سالم، مولى الأنصار، قال: «حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع» : {حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت} [النساء: 23] ، «ومن الصهر» : {أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف، ثم قال: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] ، {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] " فكل هؤلاء اللواتي سماهن الله تعالى وبين تحريمهن في هذه الآية محرمات غير جائز نكاحهن لمن حرم الله ذلك عليه من الرجال، بإجماع جميع الأمة، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا في أمهات نسائنا اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن، فإن في نكاحهن اختلافا بين بعض المتقدمين من الصحابة إذا بانت الابنة قبل الدخول بها من زوجها، هل هن من المبهمات، أم هن من المشروط PageEndV06P556 فيهن الدخول ببناتهن؟ فقال جميع أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم: من المبهمات، وحرام على من تزوج امرأة أمها دخل بامرأته التي نكحها أو لم يدخل بها، وقالوا: شرط الدخول في الربيبة دون الأم، فأما أم المرأة فمطلقة بالتحريم، قالوا: ولو جاز أن يكون شرط الدخول في قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] فوضع موصولا به قوله: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] جاز أن يكون الاستثناء في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] من جميع المحرمات بقوله: {حرمت عليكم} [النساء: 23] الآية، قالوا: وفي إجماع الجميع على أن الاستثناء في ذلك إنما هو مما وليه من قوله: {والمحصنات} [النساء: 24] أبين الدلالة على أن الشرط في قوله: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] مما وليه من قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] دون أمهات نسائنا " وروي عن بعض المتقدمين أنه كان يقول: حلال نكاح أمهات نسائنا اللواتي لم ندخل بهن، وأن حكمهن في ذلك حكم الربائب
#
