جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص456
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد ذكرنا عن بعضهم أنه كان يتأول قوله: {وترجون من الله ما لا يرجون} [النساء: 104] وتخافون من الله ما لا يخافون، من قول الله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] بمعنى: لا يخافون أيام الله. وغير معروف صرف الرجاء إلى معنى الخوف في كلام العرب، إلا مع جحد سابق له، كما قال جل ثناؤه: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] بمعنى: لا تخافون لله عظمة، وكما قال الشاعر الهذلي: [البحر الرجز]
لا ترتجي حين تلاقي الذائدا ... أسبعة لاقت معا أم واحدا
وكما قال أبو ذؤيب: [البحر الطويل]
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل
وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز، يقولونها بمعنى: ما أبالي وما أحفل
#
