شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص468

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] قال: " أما {ما أراك الله} : فما أوحى الله إليك؛ قال: نزلت في طعمة بن أبيرق، واستودعه رجل من اليهود درعا، فانطلق بها إلى داره، فحفر لها اليهودي ثم دفنها، فخالف إليها طعمة فاحتفر عنها، فأخذها. فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها , فانطلق إلى ناس من اليهود من عشيرته، فقال: انطلقوا معي، فإني أعرف وضع الدرع. فلما علم بهم طعمة أخذ الدرع فألقاها في دار أبي مليل الأنصاري , فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلما تقدر عليها، وقع به طعمة وأناس من قومه , فسبوه، وقال أتخونونني؟ فانطلقوا يطلبونها في داره، فأشرفوا على بيت أبي مليل، فإذا هم بالدرع، وقال طعمة: أخذها أبو مليل. وجادلت الأنصار دون طعمة وقال لهم: انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له ينضح عني ويكذب حجة اليهودي، فإني إن أكذب كذب على أهل المدينة اليهودي. فأتاه أناس من الأنصار فقالوا: يا رسول الله، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي. فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، فأنزل الله عليه: {ولا تكن PageEndV07P467 للخائنين خصيما واستغفر الله} [النساء: 106] مما أردت {إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} [النساء: 106] ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه، فقال: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 108] يقول: " يقولون ما لا يرضى من القول {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة} ثم دعا إلى التوبة , فقال: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] ثم ذكر قوله حين قال: أخذها أبو مليل، فقال: {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه} [النساء: 111] " {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا} [النساء: 112] وإثما مبينا ثم ذكر الأنصار وإتيانهم إياه أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه فقوله: {لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} [النساء: 113] يقول: " النبوة. ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: {لا خير في كثير من نجواهم} [النساء: 114] إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس فلما فضح الله طعمة بالمدينة بالقرآن، هرب حتى أتى مكة، فكفر بعد إسلامه. ونزل على الحجاج بن علاط السلمي، فنقب بيت الحجاج فأراد أن يسرقه، فسمع الحجاج خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده، فنظر فإذا هو بطعمة، فقال: ضيفي وابن عمي وأردت أن تسرقني؟ . فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا، وأنزل الله فيه: {ومن يشاقق} [النساء: 115] الرسول من بعد ما تبين PageEndV07P468 له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى إلى: {وساءت مصيرا} [النساء: 97] "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: استودع رجل من الأنصار طعمة بن أبيرق مشربة له فيها درع , وخرج فغاب. فلما قدم الأنصاري فتح مشربته فلم يجد الدرع، فسأل عنها طعمة بن أبيرق، فرمى بها رجلا من اليهود يقال له زيد بن السمين. فتعلق صاحب الدرع بطعمة في درعه؛ فلما رأى ذلك قومه أتوا النبي صلى الله عليه وسلم , فكلموه ليدرأ عنه فهم بذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} [النساء: 106] يعني طعمة بن أبيرق وقومه {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمن يكون عليهم وكيلا} محمد صلى الله عليه وسلم وقوم طعمة {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] محمد وطعمة وقومه، قال: {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه} [النساء: 111] الآية، طعمة {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} [النساء: 112] يعني: زيد بن السمين {فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 112] طعمة بن أبيرق {ولولا فضل الله عليك ورحمته} [النساء: 113] يا محمد {لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء} [النساء: 113] قوم طعمة بن أبيرق {وأنزل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية