شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص511

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: تفاخر النصارى وأهل الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم، وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم؛ قال: فأنزل الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: لما نزلت: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء، فنزلت هذه الآية: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] "

حدثني أبو السائب وابن وكيع قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم , عن مسروق في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال: " احتج المسلمون وأهل الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم، وقال أهل الكتاب: نحن أهدى منكم، فأنزل الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال: " ففلج عليهم المسلمون بهذه الآية: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] إلى آخر الآيتين "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن المسلمين، وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله. فأنزل الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] إلى قوله: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النساء: 125] فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان "

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: " التقى ناس من اليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين: نحن خير منكم، ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم , ونحن على دين PageEndV07P509 إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا. وقالت النصارى مثل ذلك. فقال المسلمون: كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق , ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا. فرد الله عليهم قولهم، فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] ثم فضل الله المؤمنين عليهم، فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النساء: 125] "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا أول كتاب وخيرها، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل نحوا من ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا دين الإسلام، وكتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم. فقضى الله بينهم، فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] ثم خير بين أهل الأديان، ففضل أهل الفضل، فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} [النساء: 125] إلى قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125]

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه , عن ابن عباس، قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] إلى: {ولا نصيرا} [النساء: 89] تحاكم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا خير من الكتب، أنزل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم، ونعمل بكتابنا. فقضى الله بينهم فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز} [النساء: 123] به وخير بين أهل الأديان فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] "

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعلى بن عبيد، وأبو زهير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: جلس ناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل. فأنزل الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123]، ثم خص الله أهل الإيمان فقال: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: " PageEndV07P511 جلس أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الزبور وأهل الإيمان، فتفاخروا , فقال هؤلاء: نحن أفضل، وهؤلاء: نحن أفضل. فأنزل الله: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} [النساء: 124] "

حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك , في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال: " افتخر أهل الأديان، فقالت اليهود: كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله , ونبينا أكرم الأنبياء على الله موسى، كلمه الله قبلا، وخلا به نجيا , وديننا خير الأديان. وقالت النصارى: عيسى ابن مريم خاتم الرسل، وآتاه الله التوراة والإنجيل، ولو أدركه موسى لاتبعه، وديننا خير الأديان. وقالت المجوس وكفار العرب: ديننا أقدم الأديان وخيرها. وقال المسلمون: محمد نبينا خاتم النبيين، وسيد الأنبياء، والفرقان آخر ما أنزل من الكتب من عند الله , وهو أمين على كل كتاب، والإسلام خير الأديان. فخير الله بينهم، فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] " وقال آخرون: بل عنى الله بقوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] أهل الشرك به من عبدة الأوثان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية