شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص514

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي أسيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] الآية، قال: نزلت في أهل الكتاب حين خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك، ما قال مجاهد من أنه عنى بقوله: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] مشركي قريش. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان المفروض , وذلك في قوله: {ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} [النساء: 119] وقوله: {يعدهم ويمنيهم} [النساء: 120] فإلحاق معنى قوله: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] بما قد جرى ذكره قبل أحق وأولى من ادعاء تأويل فيه، لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع من أهل التأويل. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية إذن: ليس الأمر بأمانيكم يا معشر أولياء الشيطان وحزبه التي يمنيكموها وليكم عدو الله من إنقاذكم ممن أرادكم بسوء، ونصرتكم عليه، وإظفاركم به، ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارا بالله وبحلمه عنهم: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، فإن الله مجازي كل عامل منكم جزاء عمله، من يعمل منكم سوءا، أو من غيركم يجز به، ولا يجد له

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية