شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص519

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] يقول: " من يشرك يجز به، وهو السوء {ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 123] إلا أن يتوب قبل موته، فيتوب الله عليه

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: «الشرك» قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرناها بتأويل الآية , التأويل الذي ذكرناه عن أبي بن كعب وعائشة، وهو أن كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر، جوزي به. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية , لعموم الآية كل عامل سوء، من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم. فإن قال قائل: وأين ذلك من قول الله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] وكيف يجوز أن يجازي على ما قد وعد تكفيره؟ قيل: إنه لم يعد بقوله: {نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] ترك المجازاة عليها، وإنما وعد التكفير بترك الفضيحة منه لأهلها في معادهم، كما فضح أهل الشرك والنفاق. فأما إذا جازاهم في الدنيا عليها بالمصائب ليكفرها عنهم بها ليوافوه ولا ذنب لهم يستحقون المجازاة عليه، فإنما وفى لهم بما وعدهم بقوله: {نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] وأنجز لهم ما ضمن لهم بقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [النساء: 57] وبنحو الذي قلنا في ذلك، تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية