جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص707
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يعني بقوله: {إنما الله إله واحد} [النساء: 171] ما الله أيها القائلون: الله ثالث ثلاثة كما تقولون، لأن من كان له ولد فليس بإله، وكذلك من كان له صاحبة فغير جائز أن يكون إلها معبودا، ولكن الله الذي له الألوهة والعبادة، إله واحد معبود، لا ولد له، ولا والد، ولا صاحبة، ولا شريك. ثم نزه جل ثناؤه نفسه وعظمها ورفعها عما قال فيه أعداؤه الكفرة به، فقال: {سبحانه أن يكون له ولد} [النساء: 171] يقول: " علا الله وجل وعز وتعظم وتنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة {له ما في السموات وما في الأرض} ثم أخبر جل ثناؤه عباده أن عيسى وأمه، ومن في السموات ومن في الأرض عبيده، وملكه , وخلقه، وأنه رازقهم وخالقهم، وأنهم أهل حاجة وفاقة إليه، احتجاجا منه بذلك على من ادعى أن المسيح ابنه، وأنه لو كان ابنه كما قالوا لم يكن ذا حاجة إليه، ولا كان له عبدا مملوكا، فقال: {له ما في السموات وما في الأرض} يعني: لله ما في السموات وما في الأرض من الأشياء كلها، ملكا وخلقا , وهو يرزقهم ويقوتهم ويدبرهم، فكيف يكون المسيح ابنا لله وهو في الأرض أو في السموات غير خارج من أن يكون في بعض هذه الإماكن. وقوله {وكفى بالله وكيلا} [النساء: 81] يقول: " وحسب ما في السموات وما في الأرض بالله قيما ومدبرا ورازقا، من الحاجة معه إلى غيره
#
