جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص393
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض} [المائدة: 33] إلى قوله: {فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] نزلت هذه الآية في المشركين , فمن تاب منهم من قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل، وليس تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن PageEndV08P392 يقدر عليه، ذلك يقام عليه الحد الذي أصاب "
حدثنا بشار، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شبل، أن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] قال: «هذا لأهل الشرك إذا فعلوا شيئا في شركهم، فإن الله غفور رحيم إذا تابوا وأسلموا»
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] بالزنا، والسرقة وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم "
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان قوم بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ميثاق , فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض، فخير الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم، فإن شاء قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فمن تاب من قبل أن تقدروا عليه قبل ذلك منه " حدثني المثنى , قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس , قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، فذكر نحو قول الضحاك، إلا أنه قال: فإن جاء تائبا فدخل في الإسلام قبل منه ولم يؤاخذ بما سلف
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] قال: «هذا لأهل الشرك إذا فعلوا شيئا من هذا في شركهم ثم تابوا وأسلموا، فإن الله غفور رحيم»
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن عطاء الخراساني، وقتادة، أما قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] فهذه لأهل الشرك، فمن أصاب من المشركين شيئا من المسلمين وهو لهم حرب، فأخذ مالا أو أصاب دما ثم تاب قبل أن تقدروا عليه , أهدر عنه ما مضى " وقال آخرون: بل هذه الآية معني بالحكم بها المحاربون الله ورسوله الحراب من أهل الإسلام، من قطع منهم الطريق وهو مقيم على إسلامه، ثم استأمن فأومن على جناياته التي جناها وهو للمسلمين حرب. ومن فعل ذلك منهم مرتدا عن الإسلام ثم لحق بدار الحرب، ثم استأمن فأومن؛ قالوا: فإذا أمنه الإمام على جناياته التي سلفت لم يكن قبله لأحد تبعة في دم ولا مال أصابه قبل توبته وقبل أمان الإمام إياه
#
