جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص395
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني أبو أسامة، عن أشعث بن سوار، عن عامر الشعبي: أن حارثة بن بدر، خرج محاربا فأخاف السبيل، وسفك الدم، وأخذ الأموال، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، فقبل علي بن أبي طالب عليه السلام توبته، وجعل له أمانا منشورا على ما كان أصاب من دم أو مال "
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مجالد، عن PageEndV08P394 الشعبي: أن حارثة بن بدر، حارب في عهد علي بن أبي طالب، فأتى الحسن بن علي رضوان الله عليهما، فطلب إليه أن يستأمن له من علي، فأبى. ثم أتى ابن جعفر، فأبى عليه. فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأمنه، وضمه إليه، وقال له: استأمن إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. قال: فلما صلى علي الغداة , أتاه سعيد بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله؟ قال: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] . قال: ثم قال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] . قال سعيد: وإن كان حارثة بن بدر؟ قال: وإن كان حارثة بن بدر. قال: فهذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن؟ قال: نعم. قال: فجاء به فبايعه، وقبل ذلك منه، وكتب له أمانا "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كان حارثة بن بدر قد أفسد في الأرض وحارب ثم تاب , وكلم له علي فلم يؤمنه. فأتى سعيد بن قيس فكلمه، فانطلق سعيد بن قيس إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول فيمن حارب الله ورسوله؟ فقرأ الآية كلها، فقال: أرأيت من تاب من قبل أن تقدر عليه؟ قال: أقول كما قال الله. قال: فإنه حارثة بن بدر. قال: فأمنه علي فقال حارثة: [البحر الطويل] PageEndV08P395 ألا أبلغن همدان إما لقيتها ... على النأي لا يسلم عدو يعيبها
لعمر أبيها إن همدان ... تتقي الإله ويقضي بالكتاب خطيبها
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] وتوبته من قبل أن يقدر عليه أن يكتب إلى الإمام يستأمنه على ما قتل وأفسد في الأرض: فإن لم يؤمني على ذلك ازددت فسادا وقتلا وأخذا للأموال أكثر مما فعلت ذلك قبل. فعلى الإمام من الحق أن يؤمنه على ذلك، فإذا أمنه الإمام جاء حتى يضع يده في يد الإمام. فليس لأحد من الناس أن يتبعه ولا يأخذه بدم سفكه ولا مال أخذه، وكل مال كان له فهو له، لكيلا يقتل المؤمنين أيضا ويفسده. فإذا رجع إلى الله جل وعز فهو وليه يأخذه بما صنع. وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس، فإذا أخذه الإمام وقد تاب فيما يزعم إلى الله جل ثناؤه قبل أن يؤمنه الإمام فليقم عليه الحد "
حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز , أخبرني مكحول، أنه قال: إذا أعطاه الإمام أمانا، فهو آمن ولا يقام عليه الحد ما كان أصاب " وقال آخرون: معنى ذلك: كل من جاء تائبا من الحراب قبل القدرة عليه، استأمن الإمام فأمنه أو لم يستأمنه بعد أن يجيء مستسلما تاركا للحرب
#
