شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص439

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي وحمموا وجه الشريف، وحملوه على البعير، أو جعلوا وجهه من قبل ذنب البعير. وإذا زنى الدنيء بالشريفة رجموه , وفعلوا بها ذلك. فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرجمها. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «من أعلمكم بالتوراة؟» قالوا: فلان الأعور. فأرسل إليه، فأتاه، فقال: «أنت أعلمهم بالتوراة؟» قال: كذاك تزعم يهود، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد في التوراة في الزانيين؟» فقال: يا أبا القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويحممون وجهه , ويجعلون وجهه من قبل ذنب البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة , ويفعلون بها هي ذلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد في التوراة؟» فجعل يروغ والنبي صلى الله عليه وسلم ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما» قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يجنئ عليها ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات، ثم اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية هل هو ثابت اليوم وهل للحكام من الخيار في الحكم والنظر بين أهل الذمة والعهد إذا احتكموا إليهم، مثل الذي جعل لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية , أم ذلك منسوخ؟ فقال بعضهم: ذلك ثابت اليوم لم ينسخه شيء، وللحكام من الخيار في كل دهر بهذه الآية مثل ما جعله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية