جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص553
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الموصوف إلى يديه، كما قال الأعشى في مدح رجل: [البحر الطويل]
يداك يدا مجد فكف مفيدة ... وكف إذا ما ضن بالزاد تنفق
فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من إنفاق وإفادة إلى اليد؛ ومثل ذلك من كلام العرب في أشعارها وأمثالها أكثر من أن يحصى. فخاطبهم الله بما يتعارفونه , ويتحاورونه بينهم في كلامهم، فقال: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} [المائدة: 64] يعني بذلك أنهم قالوا: إن الله يبخل علينا ويمنعنا فضله فلا يفضل، كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف. تعالى الله عما قال أعداء الله. فقال الله مكذبهم ومخبرهم بسخطه عليهم: {غلت أيديهم} [المائدة: 64] يقول: " أمسكت أيديهم عن الخيرات، وقبضت عن الانبساط بالعطيات، ولعنوا بما قالوا، وأبعدوا من رحمة الله وفضله بالذي قالوا من الكفر وافتروا على الله ووصفوه به من الكذب، والإفك {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] يقول: " بل يداه مبسوطتان بالبذل والاعطاء وأرزاق عباده وأقوات خلقه، غير مغلولتين ولا مقبوضتين {ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] يقول: " يعطي هذا ويمنع هذا فيقتر عليه. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
