جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص703
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما {أو عدل} [المائدة: 95] ذلك صياما؟ قال: «إن أصاب ما عدله شاة أقيمت الشاة طعاما، ثم جعل مكان كل مد يوما يصومه» وقال آخرون: بل الواجب عليه إذا أراد التكفير بالإطعام أو الصوم، أن يقوم الصيد المقتول طعاما، ثم يتصدق بالطعام إن اختار الصدقة، وإن اختار الصوم صام. PageEndV08P703 ثم اختلفوا أيضا في الصوم، فقال بعضهم: يصوم لكل مد يوما. وقال آخرون: يصوم مكان كل نصف صاع يوما. وقال آخرون: يصوم مكان كل صاع يوما. ذكر من قال: المتقوم للإطعام هو الصيد المقتول
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن قتادة: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد} [المائدة: 95] الآية، قال: كان قتادة يقول: «يحكمان في النعم، فإن كان ليس صيده ما يبلغ ذلك، نظروا ثمنه فقوموه طعاما، ثم صام مكان كل صاع يومين» وقال آخرون: لا معنى للتكفير بالإطعام، لأن من وجد سبيلا إلى التكفير بالإطعام فهو واجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا، ومن وجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا لم يجزه التكفير بغيره. قالوا: وإنما ذكر الله تعالى ذكره الكفارة بالإطعام في هذا الموضع ليدل على صفة التكفير بالصوم، لا أنه جعل التكفير بالإطعام إحدى الكفارات التي يكفر بها قتل الصيد، وقد ذكرنا تأويل ذلك فيما مضى قبل. وأولى الأقوال بالصواب عندي في قول الله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] أن يكون مرادا به: فعلى قاتله متعمدا مثل الذي قتل من النعم لا القيمة، إن اختار أن يجزيه بالمثل من النعم، وذلك أن القيمة إنما هي من الدنانير أو الدراهم، والدنانير، ليست للصيد بمثل، والله تعالى إنما أوجب الجزاء مثلا من النعم.
#
