شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص741

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن نوفل، عن أبيه، قال: حج عثمان بن عفان، فحج علي معه. قال: فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه ولم يأكل علي، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا، فقال علي: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96]

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن صبيح بن عبيد الله العبسي، قال: بعث عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العروض، فنزل قديدا، فمر به رجل من أهل الشام معه باز وصقر، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيب، فجعلهن في حظيرة. فلما مر به عثمان طبخهن، ثم قدمهن إليه، فقال عثمان: كلوا، فقال بعضهم: حتى يجيء علي بن أبي PageEndV08P739 طالب فلما جاء فرأى ما بين أيديهم قال علي: «إنا لن نأكل منه» ، فقال عثمان: ما لك لا تأكل؟ فقال: هو صيد، ولا يحل أكله وأنا محرم. فقال عثمان: بين لنا، فقال علي: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ، فقال عثمان: أو نحن قتلناه؟ فقرأ عليه: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96]

حدثنا تميم بن المنتصر، وعبد الحميد بن بيان القناد، قالا: أخبرنا أبو إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبيد الله العبسي، قال: استعمل عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العروض. ثم ذكر نحوه، وزاد فيه قال: فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث، ثم أتي فقيل له بمكة: هل لك في ابن أبي طالب، أهدي له صفيف حمار فهو يأكل منه، فأرسل إليه عثمان وسأله عن أكل الصفيف، فقال: أما أنت فتأكل، وأما نحن فتنهانا؟ فقال: إنه صيد عام أول، وأنا حلال، فليس علي بأكله بأس، وصيد ذلك يعني اليعاقيب وأنا محرم، وذبحن وأنا حرام "

حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يونس، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب، لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم، PageEndV08P740 وكرهه علي بن أبي طالب رضي الله عنه "

حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليا، «كره لحم الصيد للمحرم على كل حال»

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، أنه شهد عثمان وعليا أتيا بلحم، فأكل عثمان ولم يأكل علي، فقال عثمان: أنحن صدنا أو صيد لنا؟ فقرأ علي هذه الآية: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96]

حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حج عثمان بن عفان، فحج معه علي، فأتي بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه وهو محرم، ولم يأكل منه علي، فقال عثمان: إنه صيد قبل أن نحرم فقال له علي: ونحن قد بدا لنا وأهالينا لنا حلال، أفيحللن لنا اليوم؟

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أن عليا، أتي بشق عجز حمار وهو محرم، فقال: «إني محرم»

حدثنا ابن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد، عن يعلى بن PageEndV08P741 حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أنه كان يكرهه على كل حال ما كان محرما»

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنا نافع، أن ابن عمر، «كان يكره كل شيء من الصيد وهو حرام، أخذ له أو لم يؤخذ له، وشيقة وغيرها»

حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر «كان لا يأكل الصيد وهو محرم، وإن صاده الحلال»

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم بن يناق، أن طاوسا «كان ينهى الحرام عن أكل الصيد وشيقة وغيرها، صيد له أو لم يصد له»

حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا الأشعث، قال: قال الحسن: «إذا صاد الصيد ثم أحرم لم يأكل من لحمه حتى يحل. فإن أكل منه وهو محرم لم ير الحسن عليه شيئا»

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، وهارون، عن عنبسة، عن سالم، قال: PageEndV08P742 سألت سعيد بن جبير، عن الصيد يصيده الحلال، أيأكل منه المحرم؟ فقال: سأذكر لك من ذلك، إن الله تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] فنهى عن قتله، ثم قال: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، ثم قال تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] ، قال: يأتي الرجل أهل البحر فيقول: أطعموني، فإن قال: غريضا، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: أطعموني من طعامكم، أطعموه من سمكهم المالح. ثم قال: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، وهو عليك حرام، صدته أو صاده حلال " وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بقوله: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ما استحدث المحرم صيده في حال إحرامه أو ذبحه، أو استحدث له ذلك في تلك الحال. فأما ما ذبحه حلال وللحلال فلا بأس بأكله للمحرم، وكذلك ما كان في ملكه قبل حال إحرامه فغير محرم عليه إمساكه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية