جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص72
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على النصب. PageEndV08P070 فما في قوله {وما ذبح} [المائدة: 3] رفع عطفا على ما التي في قوله: {وما أكل السبع} [المائدة: 3] والنصب: الأوثان من الحجارة جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يقربون لها، وليست بأصنام. وكان ابن جريج يقول في صفته ما:
حدثنا القاسم: قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: النصب: ليست بأصنام، الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلاثمائة وستون حجرا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذبحوا، نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك، فأنزل الله: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} [الحج: 37] ومما يحقق قول ابن جريج في أن الأنصاب غير الأصنام ما:
حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {النصب} [المائدة: 3] قال: «حجارة حول PageEndV08P071 الكعبة، يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إن شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] والنصب: حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها , ويذبحون لها، فنهى الله عن ذلك "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] يعني: أنصاب الجاهلية "
حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] والنصب: أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها»
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت PageEndV08P072 الضحاك بن مزاحم، يقول: الأنصاب حجارة كانوا يهلون لها، ويذبحون عليها "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «ما ذبح على النصب، وما أهل لغير الله به , وهو واحد»
#
