جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص72
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] يعني بقوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم، بالأزلام. وهو استفعلت من القسم: قسم الرزق والحاجات. وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو نحو ذلك، أجال القداح
#، وهي الأزلام، وكانت قداحا مكتوبا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج وغير ذلك؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي، كف عن المضي لذلك وأمسك فقيل: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم. ومنه قول الشاعر مفتخرا بترك الاستقسام بها: [البحر الوافر]
ولم أقسم فتربثني القسوم
وأما الأزلام، فإن واحدها زلم، ويقال زلم، وهي القداح التي وصفنا أمرها
#
