جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص21
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا منصور بن وردان الأسدي، قال: ثنا علي بن عبد الأعلى، قال: لما نزلت هذه الآية: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، ثم قالوا: أفي كل عام؟ فسكت، ثم قال: «لا، ولو قلت نعم لوجبت» فأنزل الله هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101]
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إبراهيم بن مسلم الهجري، عن ابن عياض، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب عليكم الحج» ، فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثا، فقال: «من السائل؟» فقال: فلان، فقال: «والذي نفسي بيده، لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم» فأنزل الله هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] حتى ختم الآية
حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي قال: أخبرنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس، كتب الله عليكم الحج» . فقام محصن الأسدي فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: «أما إني لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ثم تركتم لضللتم. اسكتوا عني ما سكت عنكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم» فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] إلى آخر الآية حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله، إلا أنه قال: فقام عكاشة بن محصن الأسدي
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال: ثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال: «كتب عليكم الحج» ، فقام رجل من الأعراب فقال: أفي كل [ص : 20] عام؟ قال: فعلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسكت وأغضب واستغضب. فمكث طويلا ثم تكلم فقال: من السائل؟ " فقال الأعرابي: أنا ذا، فقال: «ويحك ماذا يؤمنك أن أقول نعم، ولو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم؟ ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحرج، والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض وحرمت عليكم منها موضع خف لوقعتم فيه» . قال: فأنزل الله تعالى عند ذلك: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: 101] إلى آخر الآية
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال: «يا قوم، كتب عليكم الحج» ، فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فأغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، فقال: «والذي نفس محمد بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذن لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، فإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه» فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] ، نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي PageEndV09P021 سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله تعالى عن ذلك وقال: لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه "
حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح قال: ثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} [المائدة: 101] ، قال: لما أنزلت آية الحج، نادى النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فقال: «يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا» ، فقالوا: يا رسول الله، أعاما واحدا أم كل عام؟ فقال: «لا بل عاما واحدا، ولو قلت كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم» ، ثم قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] ، قال: سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء فوعظهم، فانتهوا
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] ، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، فقيل: أواجب هو يا رسول الله كل عام؟ قال: «لا، لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما أطقتم، ولو لم تطيقوا لكفرتم» ، ثم قال: «سلوني فلا يسألني رجل في مجلسي هذا عن شيء إلا أخبرته، وإن
#
