جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص29
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كالذي حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن ابن الهاد، وحدثني يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، PageEndV09P027 قال: ثني الليث، قال: ثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السائبة»
حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون: «يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به، ولا به منك» ، فقال أكثم: أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، إنك مؤمن، وهو كافر، إنه أول من غير دين إسماعيل، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، وحمى الحامي»
حدثنا هناد، قال: ثنا يونس، قال: ثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قد عرفت أول من بحر البحائر، رجل من مدلج، كانت له ناقتان، فجدع آذانهما وحرم ألبانهما وظهورهما وقال: هاتان لله، ثم احتاج إليهما فشرب ألبانهما وركب ظهورهما "، قال: «فلقد رأيته في النار يؤذي أهل PageEndV09P028 النار ريح قصبه»
حدثنا هناد، قال: ثنا عبيدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي النار، فرأيت فيها عمرو بن فلان بن فلان بن خندف يجر قصبه في النار، وهو أول من غير دين إبراهيم، وسيب السائبة، وأشبه من رأيت به أكثم بن الجون» . فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: «لا، لأنك مسلم، وإنه كافر»
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وهو أول من سيب السوائب»
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف أول من سيب السوائب، وأول من غير عهد إبراهيم» ، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: «عمرو بن لحي أخو بني كعب، لقد رأيته يجر قصبه في النار، يؤذي ريحه أهل النار. وإني لأعرف أول من بحر البحائر» . قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: «رجل من بني مدلج كانت له ناقتان، فجدع آذانهما وحرم ألبانهما، ثم شرب ألبانهما بعد ذلك، فلقد رأيته في النار هو وهما يعضانه بأفواههما، ويخبطانه بأخفافهما» PageEndV09P029 والبحيرة: الفعيلة، من قول القائل: بحرت أذن هذه الناقة: إذا شقها، أبحرها بحرا، والناقة مبحورة، ثم تصرف المفعولة إلى فعيلة، فيقال: هي بحيرة. وأما البحر من الإبل: فهو الذي قد أصابه داء من كثرة شرب الماء، يقال منه: بحر البعير يبحر بحرا، ومنه قول الشاعر: [البحر البسيط]
لأعلطنك وسما لا تفارقه ... كما يحز بحمى الميسم البحر
وبنحو الذي قلنا في معنى البحيرة جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أرأيت إبلك ألست تنتجها مسلمة آذانها، فتأخذ الموسى فتجدعها تقول: هذه بحيرة، وتشق آذانها تقول هذه حرم؟ " قال: نعم، قال: «فإن ساعد الله أشد، وموسى الله أحد، كل مالك لك حلال لا يحرم عليك منه شيء»
حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي PageEndV09P030 إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص، عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها فتقول: هذه بحر، وتشقها أو تشق جلودها فتقول: هذه حرم، فتحرمها عليك وعلى أهلك؟ " قال: نعم. قال: «فإن ما آتاك الله لك حل، وساعد الله أشد، وموسى الله أحد» وربما قال: «ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك» وأما السائبة: فإنها المسيبة المخلاة، وكانت الجاهلية يفعل ذلك أحدهم ببعض مواشيه، فيحرم الانتفاع به على نفسه، كما كان بعض أهل الإسلام يعتق عبده سائبة فلا ينتفع به ولا بولائه. وأخرجت المسيبة بلفظ السائبة، كما قيل: عيشة راضية، بمعنى: مرضية. وأما الوصيلة، فإن الأنثى من نعمهم في الجاهلية كانت إذا أتأمت بطنا بذكر وأنثى، قيل: قد وصلت الأنثى أخاها، بدفعها عنه الذبح، فسموها وصيلة. وأما الحامي: فإنه الفحل من النعم يحمى ظهره من الركوب والانتفاع بسبب تتابع أولاد تحدث من فحلته. وقد اختلف أهل التأويل في صفات المسميات بهذه الأسماء، وما السبب الذي من أجله كانت تفعل ذلك
#
