شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص37

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر الرواية بما قيل في ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أن أبا صالح السمان، حدثه أنه، سمع أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي: «يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت من رجل أشبه برجل منك به، ولا به منك» ، فقال أكثم: أيضرني شبهه يا نبي الله؟ قال: «لا، لأنك مؤمن وهو كافر، وإنه كان أول من غير دين إسماعيل، ونصب الأوثان، وسيب السوائب فيهم» وذلك أن الناقة إذا تابعت ثنتي عشرة إناثا ليس فيها ذكر سيبت، فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف. فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل، فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، كما فعل بأمها، فهي البحيرة ابنة السائبة. والوصيلة: أن الشاة إذا نتجت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر جعلت وصيلة، قالوا: وصلت، فكان ما ولدت بعد ذلك لذكورهم دون إناثهم، إلا أن يموت منها شيء فيشتركون في أكله ذكورهم وإناثهم. والحامي: أن الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمي ظهره، ولم يركب، ولم يجز وبره، ويخلى في إبله يضرب فيها، لا PageEndV09P032 ينتفع به بغير ذلك. يقول الله تعالى ذكره: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] إلى قوله: {ولا يهتدون} [البقرة: 170]

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، في هذه الآية: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103]- قال أبو جعفر: سقط علي فيما أظن كلام منه - قال: فأتيت علقمة فسألته، فقال: «ما تريد إلى شيء كانت تصنعه أهل الجاهلية» ؟

حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، قال: أتيت علقمة فسألته عن قول الله، تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] ، فقال: وما تصنع بهذا؟ إنما هذا شيء من فعل الجاهلية "، قال: فأتيت مسروقا فسألته، فقال: " البحيرة: كانت الناقة إذا ولدت بطنا خمسا أو سبعا، شقوا أذنها وقالوا: هذه بحيرة. قال: {ولا سائبة} [المائدة: 103] ، قال: كان الرجل يأخذ بعض ماله فيقول: هذه سائبة. قال: {ولا وصيلة} [المائدة: 103] ، قال: كانوا إذا ولدت الناقة الذكر أكله الذكور دون الإناث، وإذا ولدت ذكرا وأنثى في بطن قالوا: وصلت أخاها، فلا يأكلونهما، قال: فإذا مات الذكر، أكله الذكور دون الإناث. قال: {ولا حام} [المائدة: 103] ، قال: كان البعير إذا ولد وولد ولده، قالوا: قد قضى هذا الذي عليه، فلم ينتفعوا بظهره، قالوا: هذا حام "

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن مسلم بن PageEndV09P033 صبيح قال: سألت علقمة عن قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} [المائدة: 103] ، قال: ما تصنع بهذا؟ «هذا شيء كان يفعله أهل الجاهلية»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، {ما جعل الله من بحيرة} [المائدة: 103] ، قال: البحيرة: التي قد ولت خمسة أبطن ثم تركت "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي: {ما جعل الله من بحيرة} [المائدة: 103] ، قال: البحيرة: المخضرمة. {ولا سائبة} [المائدة: 103] ، والسائبة: ما سيب للهدي والوصيلة: إذا ولدت بعد أربعة أبطن فيما يرى جرير ثم ولدت الخامس ذكرا وأنثى وصلت أخاها. والحام: الذي قد ضرب أولاد أولاده في الإبل

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي بنحوه، إلا أنه قال: والوصيلة: «التي ولدت بعد أربعة أبطن ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها» وسائر الحديث مثل حديث ابن حميد

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق الأزرق، عن زكريا، عن الشعبي، أنه سئل عن البحيرة فقال: " هي التي تجدع آذانها. وسئل عن السائبة، فقال: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم فيتركونها عند آلهتهم لتذبح، فتخلط بغنم الناس، فلا يشرب ألبانها إلا الرجال، فإذا مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعا "

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي PageEndV09P034 نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة} [المائدة: 103] وما معها: «البحيرة من الإبل يحرم أهل الجاهلية وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال، فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها، وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها، فإذا ضرب الجمل من ولد البحيرة فهو الحامي، والسائبة من الغنم على نحو ذلك إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها، فإذا ولدت في السابع ذكرا أو أنثى أو ذكرين، ذبحوه، فأكله رجالهم دون نسائهم، وإن توأمت أنثى وذكرا فهي وصيلة، ترك ذبح الذكر بالأنثى، وإن كانتا أنثيين تركتا»

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} [المائدة: 103] ، " فالبحيرة: الناقة، كان الرجل إذا ولدت خمسة أبطن، فيعمد إلى الخامسة، فما لم يكن سقبا فيبتك آذانها، ولا يجز لها وبرا، ولا يذوق لها لبنا، فتلك البحيرة {ولا سائبة} [المائدة: 103] ، كان الرجل يسيب من ماله ما شاء. {ولا وصيلة} [المائدة: 103] فهي الشاة إذا ولدت سبعا عمد إلى السابع، فإن كان ذكرا ذبح، وإن كانت أنثى تركت، وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما قالوا: وصلت أخاها، فيتركان جميعا لا يذبحان، فتلك الوصيلة. وقوله: {ولا حام} [المائدة: 103] ، كان الرجل يكون له الفحل فإذا لقح عشرا قيل: حام، فاتركوه "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} [المائدة: 103] ليسيبوها لأصنامهم {ولا وصيلة} [المائدة: 103] يقول: الشاة {ولا حام} [المائدة: 103] يقول: الفحل من الإبل "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] " تشديد شدده الشيطان على أهل الجاهلية في أموالهم، وتغليظ عليهم، فكانت البحيرة مثل الإبل إذا نتج الرجل خمسا من إبله نظر البطن الخامس، فإن كانت سقبا ذبح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن كانت حائلا وهي الأنثى تركت فبتكت أذنها، فلم يجز لها وبر، ولم يشرب لها لبن، ولم يركب لها ظهر، ولم يذكر لله عليها اسم. وكانت السائبة: يسيبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا تمتنع من حوض أن تشرع فيه، ولا من حمى أن ترتع فيه. وكانت الوصيلة من الشاء: من البطن السابع، إذا كان جديا ذبح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل وصلت أخاها، فمنعته الذبح. والحام: كان الفحل إذا ركب من بني بنيه عشرة أو ولد ولده، قيل حام، حمي ظهره، فلم يزم ولم يخطم ولم يركب

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV09P036 السدي: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] فالبحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، إن كان الخامس سقبا ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم، وكانت أمه من عرض الإبل، وإن كانت ربعة استحيوها، وشقوا أذن أمها، وجزوا وبرها، وخلوها في البطحاء، فلم تجز لهم في دية، ولم يحلبوا لها لبنا، ولم يجزوا لها وبرا، ولم يحملوا على ظهرها، وهي من الأنعام التي حرمت ظهورها وأما السائبة: فهو الرجل يسيب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كثر ماله، أو برأ من وجع، أو ركب ناقة فأنجح، فإنه يسمي السائبة يرسلها فلا يعرض لها أحد من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا وأما الوصيلة فمن الغنم، هي الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة، فكان آخر ذلك جديا ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة، وإن كانت عناقا استحيوها، وإن كانت جديا وعناقا استحيوا الجدي من أجل العناق، فإنها وصيلة وصلت أخاها. وأما الحام: فالفحل يضرب في الإبل عشر سنين، ويقال: إذا ضرب ولد ولده قيل: قد حمي ظهره، فيتركونه لا يمس، ولا ينحر أبدا، ولا يمنع من كلإ يريده، وهو من الأنعام التي حرمت ظهورها "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، في قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] ، قال: " البحيرة من الإبل التي يمنع درها للطواغيت والسائبة من الإبل: كانوا يسيبونها لطواغيتهم. والوصيلة من الإبل كانت الناقة تبكر PageEndV09P037 بأنثى، ثم تثني بأنثى، فيسمونها الوصيلة، يقولون: وصلت اثنتين ليس بينهما ذكر، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم، أو يذبحونها، الشك من أبي جعفر. والحام: الفحل من الإبل كان يضرب الضراب المعدود، فإذا بلغ ذلك قالوا: هذا حام قد حمي ظهره، فترك، فسموه الحام. قال معمر: قال قتادة: «إذا ضرب عشرة»

حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: " البحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكوا آذانها، ثم أرسلوها، فلم ينحروا لها ولدا، ولم يشربوا لها لبنا، ولم يركبوا لها ظهرا وأما السائبة، فإنهم كانوا يسيبون بعض إبلهم، فلا تمنع حوضا أن تشرع فيه، ولا مرعى أن ترتع فيه والوصيلة: الشاة كانت إذا ولدت سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سلمان، عن الضحاك: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] " أما البحيرة: فكانت الناقة إذا نتجوها خمسة أبطن نحروا الخامس إن كان سقبا، وإن كان ربعة شقوا أذنها واستحيوها، وهي بحيرة وأما السقب فلا يأكل نساؤهم منه، وهو خالص لرجالهم، فإن ماتت الناقة أو نتجوها ميتا فرجالهم ونساؤهم فيه سواء يأكلون منه وأما السائبة: فكان يسيب الرجل من ماله من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية