شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص307

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنك سألت ربك أربعا، فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين: لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم، فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها، ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء، ولكن يعذبون بذنوبهم، وأوحي إليه: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] يقول: من أمتك، {أو نرينك الذي وعدناهم} [الزخرف: 42] من العذاب وأنت حي، {فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 42] . فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال: «أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضا؟» وأوحي إليه: {الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 2] ، فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن، وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم. ثم أنزل عليه: {قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} [المؤمنون: 93] ، فتعوذ نبي الله، فأعاذه الله، لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة. ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس، فقال: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} [الأنفال: 25] ، فخص بها أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده، وعصم بها أقواما "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر عن الربيع PageEndV09P307 بن أنس، عن أبي العالية، قال: لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف، فشق ذلك عليه، ثم دعا فقال: «اللهم أظهر عليهم أفضلهم تقية»

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بالله من ذلك» ، قال: {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال: «أعوذ بالله من ذلك» ، قال: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «هذه أيسر» ، ولو استعاذه لأعاذه

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا المؤمل البصري، قال: أخبرنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار المديني، قال: ثنا زيد بن أسلم، قال: لما نزلت: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف» ، فقالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ قال: «نعم» ، فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدا، فأنزل الله: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون. وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [الأنعام: 66] وقال آخرون: عني ببعضها أهل الشرك، وببعضها أهل الإسلام

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية