جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص369
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون} [الأنعام: 81] أمن يعبد ربا واحدا أم من يعبد أربابا كثيرة؟ يقول قومه: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82] بعبادة الأوثان، وهي حجة إبراهيم {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام: 82] وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هذا خبر من الله تعالى عن أولى الفريقين بالأمن، وفصل قضاء منه بين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وبين قومه، وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله، لكانوا قد أقروا بالتوحيد واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد، ولكنه كما ذكرت من تأويله بدءا. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله تعالى بقوله: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82] فقال بعضهم: بشرك
#
