جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص396
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا يونس، قال: ثنا أبو معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " جاء ناس من يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب، فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا يحملها من عند الله، فأنزل الله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] الآية، فجثا رجل من يهود فقال: ما أنزل الله عليك، ولا على موسى، ولا على عيسى، ولا على أحد شيئا، فأنزل الله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] . قال محمد بن كعب: ما علموا كيف الله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا} [الأنعام: 91] ، فحل رسول الله صلى الله عليه وسلم حبوته، وجعل يقول: «ولا على أحد؟»
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] إلى قوله: {في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] : هم اليهود والنصارى، قوم آتاهم الله علما فلم يهتدوا به، ولم يأخذوا به، ولم يعملوا به، فذمهم الله في عملهم ذلك، ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول: إن من أكثر ما أنا مخاصم به غدا أن يقال: يا أبا الدرداء، قد علمت، فماذا عملت فيما علمت؟ "
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود: يا محمد، أنزل الله عليك كتابا؟ قال: «نعم» ، قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فأنزل الله: {قل} [الأنعام: 91] يا محمد {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] إلى قوله: {ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] قال: «الله أنزله» وقال آخرون: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشركي قريش أنهم قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء
#
