شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص398

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدا، يقول: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ، قالها مشركو قريش، قال: وقوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الأنعام: 91] ، قال: هم يهود الذين يبدونها ويخفون كثيرا. قال: وقوله: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، قال: هذه للمسلمين "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] قال: «هم الكفار لم PageEndV09P397 يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره»

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] يقول: «مشركو قريش» وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني بقوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] مشركو قريش. وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولا، فأن يكون ذلك أيضا خبرا عنهم أشبه من أن يكون خبرا عن اليهود، ولما يجر لهم ذكر يكون هذا به متصلا، مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية من إنكاره أن يكون الله أنزل على بشر شيئا من الكتب وليس ذلك مما تدين به اليهود، بل المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم وموسى، وزبور داود. وإذا لم يكن بما روي من الخبر بأن قائل ذلك كان رجلا من اليهود خبر صحيح متصل السند، ولا كان على أن ذلك كان كذلك من أهل التأويل إجماع، وكان الخبر من أول السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع، خبرا عن المشركين من عبدة الأوثان، وكان قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] موصولا بذلك غير مفصول منه، لم يجز لنا أن ندعي أن ذلك مصروف عما هو به موصول إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل، ولكني أظن أن الذين تأولوا ذلك خبرا عن اليهود وجدوا قوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون PageEndV09P398 كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، فوجهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة، فقرءوه على وجه الخطاب لهم: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، فجعلوا ابتداء الآية خبرا عنهم، إذ كانت خاتمتها خطابا لهم عندهم. وغير ذلك من التأويل والقراءة أشبه بالتنزيل لما وصفت قبل من أن قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] في سياق الخبر عن مشركي العرب وعبدة الأوثان، وهو به متصل، فالأولى أن يكون ذلك خبرا عنهم. والأصوب من القراءة في قوله: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) أن يكون بالياء لا بالتاء، على معنى أن اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا، ويكون الخطاب بقوله: {قل من أنزل الكتاب} [الأنعام: 91] لمشركي قريش. وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهد إن شاء الله في تأويل ذلك، وكذلك كان يقرأ

حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد، " أنه كان يقرأ هذا الحرف: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية