جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص443
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
واختلفت القراء في قراءة قوله: {فمستقر ومستودع} [الأنعام: 98] ، فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة: {فمستقر ومستودع} [الأنعام: 98] بمعنى: فمنهم من استقره الله في مقره فهو مستقر، ومنهم من استودعه الله فيما استودعه فيه. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة: (فمستقر) بكسر القاف، بمعنى: فمنهم من استقر فهو مستودع فيه، في مقره فهو مستقر به. وأولى القراءتين بالصواب عندي وإن كان لكليهما عندي وجه صحيح: {فمستقر} [الأنعام: 98] بمعنى: استقره الله في مستقره، ليأتلف المعنى فيه وفي (المستودع) ، في أن كل واحد منهما لم يسم فاعله، وفي إضافة الخبر بذلك إلى الله في أنه المستقر هذا والمستودع هذا، وذلك أن الجميع مجمعون على قراءة قوله: {ومستودع} [الأنعام: 98] بفتح الدال على وجه ما لم يسم فاعله، فإجراء الأول، أعني قوله: {فمستقر} [الأنعام: 98] عليه أشبه من عدوله عنه
#
