شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص496

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام: 111] : " وهم أهل الشقاء. ثم قال: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] : وهم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في PageEndV09P494 الإيمان " وأولى القولين في ذلك بالصواب قول ابن عباس، لأن الله جل ثناؤه عم بقوله: {ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام: 111] القوم الذين تقدم ذكرهم في قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] . وقد يجوز أن يكون الذين سألوا الآية كانوا هم المستهزئين الذين قال ابن جريج: إنهم عنوا بهذه الآية، ولكن لا دلالة في ظاهر التنزيل على ذلك، ولا خبر تقوم به حجة بأن ذلك كذلك. والخبر من الله خارج مخرج العموم، فالقول بأن ذلك عني به أهل الشقاء منهم أولى لما وصفنا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] ، فقرأته قراء أهل المدينة: (قبلا) بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى معاينة، من قول القائل: لقيته قبلا: أي معاينة ومجاهرة. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين: وحشرنا عليهم كل شيء {قبلا} [الأنعام: 111] بضم القاف والباء. وإذا قرئ كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون القبل جمع قبيل كالرغف التي هي جمع رغيف، والقضب التي هي جمع قضيب، ويكون القبل: الضمناء والكفلاء، وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام: وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدهم على إيمانهم PageEndV09P495 بالله إن آمنوا، أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر: أن يكون (القبل) بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل: أتيتك قبلا لا دبرا، إذا أتاه من قبل وجهه. والوجه الثالث: أن يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة، صنفا صنفا، وجماعة جماعة. فيكون القبل حينئذ جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة، فيكون القبل جمع الجمع. وبكل ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل ذكر من قال: معنى ذلك: معاينة

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] يقول: «معاينة»

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] حتى يعاينوا ذلك معاينة، {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] ذكر من قال: معنى ذلك: قبيلة قبيلة، صنفا صنفا

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، من قرأ: {قبلا} [الأنعام: 111] معناه: «قبيلا قبيلا»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: {قبلا} [الأنعام: 111] : «أفواجا، قبيلا قبيلا»

حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة قال: ثنا أبان بن تغلب قال: ثني طلحة، أن مجاهدا قرأ في الأنعام: {كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] قال: «قبائل، قبيلا وقبيلا وقبيلا» ذكر من قال: معناه: مقابلة

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] يقول: «لو استقبلهم ذلك كله، لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] قال: «حشروا إليهم جميعا، فقابلوهم وواجهوهم»

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قرأ عيسى: {قبلا} [الأنعام: 111] ومعناه: «عيانا» وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] بضم القاف والباء، لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينا من المعاني، وأن معنى القبل داخل فيه، وغير داخل في القبل معاني القبل. وأما قوله: {وحشرنا عليهم} [الأنعام: 111] فإن معناه: وجمعنا عليهم، وسقنا إليهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية