شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص497

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مسليه بذلك عما لقي من كفرة قومه في ذات الله،

وحاثا له على الصبر على ما نال فيه: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} [الأنعام: 112] يقول: وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول} [الأنعام: 112] ليصدوهم بمجادلتهم إياك بذلك عن اتباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربك، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل، بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم يؤذونهم بالجدال والخصومات، يقول: فهذا الذي امتحنتك به لم تخصص به من بينهم وحدك، بل قد عممتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم، فلم أفعل ذلك إلا لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم، يقول: فاصبر أنت كما صبر أولو العزم من الرسل. وأما شياطين الإنس والجن فإنهم مردتهم. وقد بينا الفعل الذي منه بني هذا الاسم بما أغنى عن إعادته. ونصب العدو والشياطين بقوله: {جعلنا} [البقرة: 125]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية