جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص369
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثنا أبي، عن نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ: (ويذرك وإلاهتك) قال: «وعبادتك، ويقول إنه كان يعبد ولا يعبد»
حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: (ويذرك وإلاهتك) قال: «يترك عبادتك»
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وإلاهتك) يقول: «وعبادتك»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويذرك وإلاهتك) قال: «عبادتك»
حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن حسين، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: (ويذرك وإلاهتك) وقال: «إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد» وقد زعم بعضهم: أن من قرأ: (وإلاهتك) إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ: {وآلهتك} [الأعراف: 127] غير أنه أنث وهو يريد إلها واحدا، كأنه يريد: ويذرك وإلهك، ثم أنث الإله فقال: وإلاهتك وذكر بعض البصريين أن أعرابيا سئل عن الإلاهة فقال: هي علمة يريد علما، فأنث العلم، فكأنه شيء نصب للعبادة يعبد. وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعي: [البحر الرجز] PageEndV10P370 تروحنا من اللعباء عصرا ... وأعجلنا الإلاهة أن تئوبا
يعني بالإلاهة في هذا الموضع: الشمس. وكأن هذا المتأول هذا التأويل وجه الإلاهة إذا أدخلت فيها هاء التأنيث، وهو يريد واحد الآلهة، إلى نحو إدخالهم الهاء في ولدتي وكوكبتي وماءتي، وهو أهلة ذاك، وكما قال الراجز: [البحر الرجز]
يا مضر الحمراء أنت أسرتي ... وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي
يريد: ظهري. وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرأا، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك. وقوله: {قال سنقتل أبناءهم} [الأعراف: 127] يقول: قال فرعون: سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد بني إسرائيل. {ونستحيي نساءهم} [الأعراف: 127] يقول: ونستبقي إناثهم. {وإنا فوقهم قاهرون} [الأعراف: 127] يقول: وإنا عالون عليهم بالقهر، يعني بقهر الملك والسلطان. PageEndV10P371 وقد بينا أن كل شيء عال بقهر وغلبة على شيء، فإن العرب تقول: هو فوقه
#
