شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10

ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص391

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وكان لأحدهم الطعام فيمتلئ دبى، حتى إن أحدهم ليبني الأسطوانة بالجص فيزلقها، حتى لا يرتقي فوقها شيء، يرفع فوقها الطعام، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن دبى، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من الدبى، وهو الرجز الذي ذكر الله في القرآن أنه وقع عليهم. فسألوا موسى أن يدعو ربه، فيكشف عنهم، ويؤمنوا به. فلما كشف عنهم أبوا أن يؤمنوا، فأرسل الله عليهم الدم، فكان الإسرائيلي يأتي هو والقبطي يستقيان من ماء واحد، فيخرج ماء هذا القبطي دما، ويخرج للإسرائيلي ماء. فلما اشتد ذلك عليهم سألوا موسى أن يكشفه ويؤمنوا به، فكشف ذلك، فأبوا أن يؤمنوا، وذلك حين يقول الله: {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} [الزخرف: 50] "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قياما. ثم كشف عنهم، فلم يؤمنوا، وأخصبت بلادهم خصبا لم تخصب مثله. فأرسل الله عليه الجراد فأكله إلا قليلا، فلم يؤمنوا أيضا. فأرسل الله القمل وهي الدبى، وهو أولاد الجراد، فأكلت ما بقي من زروعهم، فلم يؤمنوا. فأرسل عليهم الضفادع، فدخلت عليهم بيوتهم، ووقعت في آنيتهم وفرشهم، فلم يؤمنوا. ثم أرسل الله عليهم الدم، فكان أحدهم إذا أراد أن يشرب تحول ذلك الماء دما، قال الله: {آيات مفصلات} [الأعراف: 133] "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] حتى بلغ: {مجرمين} [الأعراف: 133] قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قياما، فدعوا موسى فدعا ربه، فكشف عنهم، ثم عادوا بشر ما يحضر بهم، ثم أنبتت أرضهم. ثم أرسل الله عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم وثمارهم، ثم دعوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم. ثم عادوا بشر ما يحضر بهم، فأرسل الله عليهم القمل، هذا الدبى الذي رأيتم، فأكل ما أبقى الجراد من حروثهم، فلحسه. فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشفه عنهم، تم عادوا بشر ما يحضر بهم. ثم أرسل الله عليهم الضفادع، حتى ملأت بيوتهم وأفنيتهم، فدعوا موسى، فدعا ربه فكشف عنهم. ثم عادوا بشر ما يحضر بهم، فأرسل الله عليهم الدم، فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دما أحمر، حتى لقد ذكر أن عدو الله فرعون كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد، القبطي والإسرائيلي، فيكون مما يلي الإسرائيلي ماء، ومما يلي القبطي دما. فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشفه عنهم في تسع آيات: السنين، ونقص من الثمرات، وأراهم يد موسى عليه السلام وعصاه "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] وهو المطر حتى خافوا الهلاك، فأتوا موسى، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر، فإنا نؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم المطر، فأنبت الله به حرثهم، وأخصب به بلادهم، فقالوا: ما نحب أنا لم نمطر بترك ديننا، فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم الجراد، فأسرع في فساد ثمارهم وزروعهم، فقالوا: يا PageEndV10P390 موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد، فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد. وكان قد بقي من زروعهم ومعاشهم بقايا، فقالوا: قد بقي لنا ما هو كافينا، فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدبى، فتتبع ما كان ترك الجراد، فجزعوا وأحسوا بالهلاك، قالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فإنا سنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأ بيوتهم منها، ولقوا منها أذى شديدا لم يلقوا مثله فيما كان قبله، إنها كانت تثب في قدورهم، فتفسد عليهم طعامهم، وتطفئ نيرانهم، قالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع، فقد لقينا منها بلاء وأذى، فإنا سنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الضفادع، فقالوا: لا نؤمن لك، ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم الدم، فجعلوا لا يأكلون إلا الدم، ولا يشربون إلا الدم، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم، فإنا سنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم الدم، فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل، فكانت آيات مفصلات بعضها على إثر بعض، ليكون لله عليهم الحجة، فأخذهم الله بذنوبهم، فأغرقهم في اليم "

حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " أرسل على قوم فرعون الآيات: الجراد، والقمل، والضفادع، والدم {آيات مفصلات} [الأعراف: 133] قال: فكان الرجل من بني إسرائيل يركب PageEndV10P391 مع الرجل من قوم فرعون في السفينة، فيغترف الإسرائيلي ماء، ويغترف الفرعوني دما. قال: وكان الرجل من قوم فرعون ينام في جانب، فيكثر عليه القمل والضفادع حتى لا يقدر أن ينقلب على الجانب الآخر. فلم يزالوا كذلك، حتى أوحى الله إلى موسى: {أن أسر بعبادي إنكم متبعون} [الشعراء: 52] "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما أتى موسى فرعون بالرسالة أبى أن يؤمن وأن يرسل معه بني إسرائيل، فاستكبر، قال: لن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم الطوفان، وهو الماء، أمطر عليهم السماء حتى كادوا يهلكون وامتنع منهم كل شيء، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا هذا لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فدعا الله فكشف عنهم المطر، فأنبت الله لهم حروثهم، وأحيا بذلك المطر كل شيء من بلادهم، فقالوا: والله ما نحب أنا لم نكن أمطرنا هذا المطر، ولقد كان خيرا لنا، فلن نرسل معك بني إسرائيل، ولن نؤمن لك يا موسى. فبعث الله عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم، فأسرع الجراد في فسادها، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الجراد، فإنا مؤمنون لك، ومرسلون معك بني إسرائيل، فكشف الله عنهم الجراد، وكان الجراد قد أبقى لهم من حروثهم بقية، فقالوا: قد بقي لنا من حروثنا ما كان كافينا، فما نحن بتاركي ديننا، ولن نؤمن لك، ولن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم القمل، والقمل: الدبى، وهو الجراد الذي ليست له أجنحة، فتتبع ما بقي من حروثهم وشجرهم وكل نبات كان لهم، فكان القمل أشد عليهم من الجراد. فلم يستطيعوا للقمل حيلة، وجزعوا من ذلك وأتوا موسى، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا القمل، فإنه لم يبق لنا شيئا، قد أكل ما بقي من حروثنا، ولئن كشفت عنا القمل لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فكشف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية