جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص460
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبي، وهما لأب واحد وأم واحدة، استعطافا له على نفسه برحم الأم. وقوله: {إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} [الأعراف: 150] يعني بالقوم الذين عكفوا على عبادة العجل، وقالوا هذا إلهنا وإله موسى، وخالفوا هارون. وكان استضعافهم إياه، تركهم طاعته واتباع أمره. {وكادوا يقتلونني} [الأعراف: 150] يقول: قاربوا ولم يفعلوا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فلا تشمت} [الأعراف: 150] فقرأ قراء الأمصار ذلك: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] بضم التاء من تشمت وكسر الميم منها، من قولهم: أشمت فلان فلانا بفلان، إذا سره فيه بما يكرهه المشمت به. وروي عن مجاهد أنه قرأ ذلك: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150]
حدثني بذلك عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: قال حميد بن قيس، قرأ مجاهد: « (فلا تشمت بي الأعداء) »
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد، قال: قرأ مجاهد: « (فلا تشمت بي الأعداء) »
حدثت عن يحيى بن زياد الفراء، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن رجل، عن مجاهد أنه قال: « (فلا تشمت) » وقال الفراء: قال الكسائي: ما أدري، فلعلهم أرادوا: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] فإن تكن صحيحة فلها نظائر. العرب تقول: فرغت وفرغت، فمن قال: فرغت قال: أنا أفرغ، ومن قال: فرغت قال: أنا أفرغ، وكذلك ركبت وركبت وشملهم أمر وشملهم، في كثير من الكلام. قال: والأعداء رفع؛ لأن
#
