جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص522
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {واسألهم عن القرية التي، كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] إلى قوله: {شرعا} [الأعراف: 163] قال: قال ابن عباس: ابتدعوا السبت، فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر، فإذا انقضى السبت ذهبت، فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فخزم أنفه، ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء، فلما كان الغد أخذه فشواه فأكله. ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق وفعل علانية، قال: فقالت طائفة للذين ينهون: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم} [الأعراف: 164] في سخطنا أعمالهم {ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به} [الأعراف: 165] . إلى قوله: {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] قال ابن عباس: كانوا أثلاثا: ثلث نهوا، وثلث قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] ، وثلث أصحاب الخطيئة. فما نجا إلا الذين نهوا، وهلك سائرهم، فأصبح الذين نهوا عن السوء ذات يوم في مجالسهم يتفقدون الناس لا يرونهم، فغلقوا عليهم دورهم، فجعلوا يقولون: إن للناس لشأنا، فانظروا ما شأنهم، فاطلعوا في دورهم، فإذا القوم قد مسخوا في ديارهم قردة، يعرفون الرجل PageEndV10P521 بعينه وإنه لقرد، ويعرفون المرأة بعينها وإنها لقردة، قال الله: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {أنجينا الذين ينهون عن السوء} [الأعراف: 165] الآية، قال ابن عباس: نجا الناهون، وهلك الفاعلون، ولا أدري ما صنع بالساكتين "
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس: " {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: هم ثلاث فرق: الفرقة التي وعظت، والموعوظة التي وعظت، والله أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] " وقال الكلبي: هما فرقتان: الفرقة التي وعظت، والفرقة التي قالت: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: هي الموعوظة
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لأن أكون علمت من هؤلاء الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} [الأعراف: 164] أحب إلي مما عدل به "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، قال: قال ابن عباس: " {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: أسمع الله يقول: {أنجينا PageEndV10P522 الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] فليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ماهان الحنفي أبي صالح، في قوله: " {تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} [الأعراف: 163] قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحر، وكانت الأيام ستة، الأحد إلى الجمعة، فوضعت اليهود يوم السبت، وسبتوه على أنفسهم، فسبته الله عليهم، ولم يكن السبت قبل ذلك، فوكده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتان، فجعلت تشرع يوم السبت، فيتقون أن يصيبوا منها، حتى قال رجل منهم: والله ما السبت بيوم وكده الله علينا، ونحن وكدناه على أنفسنا، فلو تناولت من هذا السمك، فتناول حوتا من الحيتان، فسمع بذلك جاره، فخاف العقوبة فهرب من منزله. فلما مكث ما شاء الله ولم تصبه عقوبة تناول غيره أيضا في يوم السبت. فلما لم تصبهم العقوبة كثر من تناول في يوم السبت، واتخذوا يوم السبت وليلة السبت عيدا يشربون فيه الخمور ويلعبون فيه بالمعازف، فقال لهم خيارهم وصلحاؤهم: ويحكم، انتهوا عما تفعلون، إن الله مهلككم أو معذبكم عذابا شديدا، أفلا تعقلون؟ ولا تعدوا في السبت، فأبوا، فقال خيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطا، ففعلوا. وكان إذا كان ليلة السبت تأذوا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف. حتى إذا كانت الليلة التي مسخوا فيها، سكنت أصواتهم أول الليل، فقال خيارهم: ما شأن قومكم قد سكنت أصواتهم الليلة؟ فقال بعضهم: لعل الخمر غلبتهم فناموا. فلما أصبحوا لم يسمعوا لهم حسا، فقال بعضهم لبعض:
#
