جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص24
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " { PageEndV11P023 يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] فقرأ حتى بلغ: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] الآية، ولكم أربعة أخماس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: «وهذا الخمس مردود على فقرائكم يصنع الله ورسوله في ذلك الخمس ما أحبا، ويضعانه حيث أحبا، ثم أخبرنا الله الذي يجب من ذلك» ثم قرأ الآية: {ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر أنه جعل الأنفال لنبيه صلى الله عليه وسلم ينفل من شاء، فنفل القاتل السلب، وجعل للجيش في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث بعد الخمس، ونفل قوما بعد سهمانهم بعيرا بعيرا في بعض المغازي. فجعل الله تعالى ذكره حكم الأنفال إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ينفل على ما يرى مما فيه صلاح المسلمين، وعلى من بعده من الأئمة أن يستنوا بسنته في ذلك، وليس في الآية دليل على أن حكمها منسوخ لاحتمالها ما ذكرت من المعنى الذي وصفت، وغير جائز أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها، فقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أن لا منسوخ إلا ما أبطل حكمه حادث حكم بخلافه ينفيه من كل معانيه، أو يأتي خبر يوجب PageEndV11P024 الحجة أن أحدهما ناسخ الآخر. وقد ذكر عن سعيد بن المسيب أنه كان ينكر أن يكون التنفيل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويلا منه لقول الله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1]
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: أرسل سعيد بن المسيب غلامه إلى قوم سألوه عن شيء، فقال: «إنكم أرسلتم إلي تسألوني عن الأنفال، فلا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم» وقد بينا أن للأئمة أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيهم بفعله، فينفلوا على نحو ما كان ينفل، إذا كان التنفيل صلاحا للمسلمين
#
