جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص222
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وكان تزيينه ذلك لهم كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: " جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رأيته في صورة رجل من بني مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما اصطف الناس، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين. وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده، فولى مدبرا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة تزعم أنك لنا جار؟ قال: {إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب} [الأنفال: 48] وذلك حين رأى الملائكة "
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV11P222 السدي، قال: " أتى المشركين إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني الشاعر ثم المدلجي، فجاء على فرس فقال للمشركين: {لا غالب لكم اليوم من الناس} [الأنفال: 48] فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا جاركم سراقة، وهؤلاء كنانة قد أتوكم "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق، ثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، قال: " لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر يعني من الحرب فكاد ذلك أن يثبطهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، فقال: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعا "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق، في قوله: " {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم} [الأنفال: 48] فذكر استدراج إبليس إياهم وتشبهه بسراقة بن مالك بن جعشم حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: {فلما تراءت الفئتان} [الأنفال: 48] ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة قد أيد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم {نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون} [الأنفال: 48] وصدق عدو الله أنه رأى ما لا يرون. وقال: {إني أخاف الله والله شديد العقاب} [الأنفال: 48] ، فأوردهم ثم أسلمهم. قال:
#
